شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩٦

وَهَلْ غَيْرُ جَائِزٍ بَيْعُ غَبْنٍ فِيمَا لَا يَتَغَابَنُونَ وَإِنْ فِي مَالِهِ أَوْ جَائِزٌ وَإِنْ فِي مَالِ غَيْرِهِ لَا بِمُحَابَاةٍ

-------------

أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْرَاضِ، وَقَدْ يُطْلَقُ التَّوْلِيجُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْمُحَابَاةِ، وَالْمُحَابَاةُ عَلَى التَّوْلِيجِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَبَيْعُ مَا حَابِي مِنْ الْمَرْدُودِ إنْ أَثْبَتَ التَّوْلِيجَ فِي الشُّهُودِ إمَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِشْهَادِ لَهُمْ بِهِ فِي وَقْتِ الِانْعِقَادِ وَمَعْ ثُبُوتِ مَيْلِ بَائِعٍ لِمَنْ مِنْهُ

اشْتَرَى يَحْلِفُ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ يَعْنِي بِالْبَيْتِ الْأَخِيرِ: إذَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْبَيْعِ تَوْلِيجًا وَثَبَتَ مَيْلُ الْبَائِعِ إلَى الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْمُشْتَرِي الْيَمِينُ أَنَّهُ اشْتَرَى اشْتِرَاءً صَحِيحًا وَدَفَعَ الثَّمَنَ، (وَهَلْ غَيْرُ جَائِزٍ بَيْعُ غَبْنٍ فِيمَا لَا يَتَغَابَنُونَ وَإِنْ فِي مَالِهِ)، أَيْ مَالِ بَائِعٍ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرِي، وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى أَحَدِهِمَا، أَيْ وَإِنْ فِي مَالِ أَحَدِهِمَا إلَّا إنْ عَلِمَ بِالْغَبْنِ وَأَجَازَهُ فَإِنَّمَا يَمْضِي قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَالِهِ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ مَا يَأْتِي، وَمَنْ ادَّعَى الْغَبْنَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَعَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينُ، أَوْ جَائِزٌ فِي مَالِهِ لَا فِي مَالِ غَيْرِهِ (أَوْ جَائِزٌ وَإِنْ فِي مَالِ غَيْرِهِ لَا بِمُحَابَاةٍ) فِي مَالِ غَيْرِهِ، وَإِنْ حَابَى فِيهِ انْتَقَضَ، وَإِنْ حَابَى فِي مَالِهِ جَازَ قَطْعًا، وَكَذَا إنْ لَمْ يُحَابِ.

قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ فَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ رَسَنَ حِمَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَجَازَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي السِّلْعَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي بَيْعِ الضَّرُورَةِ إلَّا مَا يَسْوَى الشَّيْءَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ، كَبَيْعِ إنَاءِ مَاءٍ