شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

وَمَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كَضُفْدَعٍ وَصُرَدٍ وَخُطَّافَةٍ مَكْرُوهٌ.

----------------------------

وَبِالْمَنْصُوصِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ التَّحْرِيمَ عَنْ عَلِيٍّ، وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ فَأَيُّ إجْمَاعٍ يَكُونُ مَعَ مُخَالِفَةِ عَلِيٍّ؟ كَذَا قِيلَ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ بَعْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ امْتِنَاعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْلِ الضَّبِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْلَفْهُ وَلِأَنَّهُ كَرِهَهُ بِالطَّبْعِ، وَفِي رِوَايَةٍ ﴿قَالَ: لِخَالِدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: كُلَا فَإِنِّي يَحْضُرُنِي مِنْ اللَّهِ حَاضِرَةٌ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْهُ لِرِيحٍ فِيهِ، كَمَا امْتَنَعَ مِنْ الثُّومِ وَالْبَصَلِ مَعَ كَوْنِهِمَا حَلَالًا طَاهِرًا، فَلِلِامْتِنَاعِ سَبَبَانِ، وَلَا دَلِيلَ عِنْدِي فِي تَحْلِيلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبَّ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقْذِرٌ لَهُ كَمَا اسْتَقْذَرَهُ بَعْضُ الْعَرَبِ، عَلَى أَنَّ اسْتِقْذَارَ الْعَرَبِ لِلشَّيْءِ سَبَبٌ فِي التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ سَبَبٌ لَهُ إنَّمَا يَقُولُهُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، ثُمَّ إنِّي ظَهَرَ لِي أَنَّ أَسْبَابَ التَّحْرِيمِ لِلْحَيَوَانِ وَتَنْجِيسِهِ النَّصُّ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْفَهْمُ مِنْهُمَا ثُمَّ الِاسْتِقْذَارُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَشَبَهُ الْمُحَرَّمِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَلَعْنُهُ وَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ فَاسِقٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا، وَكَوْنُ مَأْكُولِهِ خَبِيثًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ.

(وَمَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كَضُفْدَعٍ) وَهُدْهُدٍ وَنَمْلَةٍ بِالنُّونِ، وَنَحْلَةٍ (وَصُرَدٍ) طَائِرٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ يَكُونُ فِي أَجِنَّتِنَا فِيهِ بَيَاضٌ وَزُرْقَةٌ إلَى سَوَادٍ بِالْبَرْبَرِيَّةِ " أكيزرد " بِكَافٍ مُفَخَّمَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، (وَخُطَّافَةٍ) طَائِرٌ كَثِيرُ الدَّوْرَانِ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ بِالْبَرْبَرِيَّةِ " تمسللفت " (مَكْرُوهٌ) عِنْدَنَا، وَقِيلَ: مُحَرَّمٌ، وَقِيلَ: مُبَاحُ الْأَكْلِ طَاهِرٌ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَحُجَّةُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ أَنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ، فَإِذَا ذُبِحَ لَمْ يَكُنْ كَسَائِرِ الْحَلَالِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَلَمْ يُحَرَّمْ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً وَفَضْلًا لَا لِأَكْلِ خَبَثٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُسْتَقْذَرُ أَوْ يُحَرَّمُ، لَكِنَّ النَّمْلَةَ تُسْتَقْذَرُ، وَحُجَّةُ الْإِبَاحَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ غَيْرُ الْحُكْمِ بِتَنْجِيسِهِ فَلْيَبْقَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْإِبَاحَةِ، وَحُجَّةُ التَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ قَتْلِهِ، رَوَى أَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ وَقَالَ: لَا تَقْتُلُوا

٤٤٠ / ١١٬٧٠٢