الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٧وَجُوِّزَ وَإِنْ بِهَا بِضَمَانِ الْغَبْنِ لِصَاحِبِهِ خِلَافٌ ....................................................................
-------------
بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَدْ اشْتَرَى أَبُو الرَّجَّاج مِنْ مُنَافِقٍ نَخْلَةً بِأَلْفَيْ نَخْلَةٍ فَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الرِّبَا فِي بَيْعِ الْأَصْلِ بِالْأَصْلِ وَلَوْ غَابَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا إذَا كَانَ نَقَدَ هَذَا بِذَاكَ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَيْضًا جَوَازُ بَدَلِ أَصْلٍ بِأَصْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْقِيمَةُ.
(وَجُوِّزَ وَإِنْ) فِي مَالِ غَيْرِهِ (بِهَا) أَيْ بِمُحَابَاةٍ فِيهِ (بِضَمَانِ الْغَبْنِ لِصَاحِبِهِ) أَيْ لِصَاحِبِ الْمَالِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْمُؤْمِنُ سَمْحٌ إذَا
بَاعَ سَمْحٌ إذَا اشْتَرَى} فَإِنَّهُ إذَا حَابَى فَقَدْ سَمُحَ السَّمَاحَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا فِي الْحَدِيثِ، فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِهَا، وَقَدْ أُمِرَ بِهَا، لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي مَالِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالِ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا إذْ وَقَعَتْ وَلَا يَحْسُنُ لَهُ تَعَمُّدُهَا فِي مَالِ غَيْرِهِ، وَالْبَيْعُ ثَابِتٌ تَعَمَّدَهَا فِي مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَالْمَانِعُ فِي مَالِ غَيْرِهِ يَقُولُ: إنَّ السَّمَاحَةَ فِي الْحَدِيثِ، مُرَادٌ بِهَا السَّمَاحَةُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا غَيْرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَالُ غَيْرِهِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَجُوِّزَ بَيْعُ الْغَبْنِ مُطْلَقًا بِتَرَادُدِ الْغَبْنِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعِينَ (خِلَافٌ)، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَغْبُونُ الْغَبْنَ حَتَّى مَاتَ فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ، وَإِنْ أَحْيَا الدَّعْوَةَ فَلِوَارِثِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْغَبْنَ لَا يَمْضِي عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهُ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَذُكِرَ فِي الْمِنْهَاجِ ": أَنَّهُ إذَا مَضَى عَامٌ فَلَا يُرَدُّ بِالْغَبْنِ ا هـ وَقِيلَ: يُرَدُّ بِلَا حَدٍّ، وَيَأْتِي أَنَّ الْغَبْنَ مِنْ الثُّلُثِ فَصَاعِدًا لَكِنْ يَنْتَهِي لِلْخُمْسِ، وَنَظَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: