شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩٩

...............................................................

-------------

الْمُصَنِّفُ، فَاعْتَبَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا فَهِمَهُ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهَا الشَّيْخُ شِرَاءُ مَا قِيمَتُهُ نَحْوُ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ بِمَا قِيمَتُهُ نَحْوُ ثُلُثِ دِرْهَمٍ فَمَنَعَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ذَلِكَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا الْغَبْنُ الْجَائِزُ أَنْ تَشْتَرِيَ بِمَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ مَا قِيمَتُهُ اثْنَا عَشَرَ، وَمِثْلُهُ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَتَشْتَرِيه بِثَمَانِيَةٍ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِمَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَمِثْلُهُ خَمْسَةٌ بِعَشَرَةٍ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ بِدِرْهَمٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ بَعْضًا لَا يَرَى النَّقْضَ وَلَا رَدَّ شَيْءٍ بِالْغَبْنِ كَمِثَالِ رَسَنِ حِمَارٍ، وَكَقِصَّةِ نَخْلَةٍ بِأَلْفَيْ نَخْلَةٍ، وَقِيلَ: يَتَبَيَّنُ الْغَبْنُ بِنَظَرِ الْعُدُولِ، فَإِنْ أَثْبَتُوهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَالْقَسَمُ، وَقِيلَ: إنَّهُ فِي الْعُرُوضِ مِنْ الثُّلُثِ إلَى الرُّبْعِ، وَفِي الْأُصُولِ مِنْ الْخُمْسِ إلَى الْعُشْرِ.

فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: إنْ بِيعَ شَيْءٌ وَنَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ نِصْفُهَا أَوْ أَكْثَرُ انْتَقَضَ، وَإِنْ نَقَصَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ فَغَبْنٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَ، وَإِنْ نَقَصَ السُّدُسُ أَوْ أَقَلُّ كَالسُّبُعِ فَلَا نَقْضَ وَلَا غَبْنَ، وَعِبَارَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ: إنَّمَا الْغَبْنُ أَيْ الْغَبْنُ الْجَائِزُ لِلْعَشَرَةِ اثْنَانِ أَوْ خَمْسَةٌ، وَلِلدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ، فَالِاثْنَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ خُمْسٌ، وَالْخَمْسَةُ نِصْفٌ، وَالدِّرْهَمُ نِصْفُ دِرْهَمَيْنِ، فَوَاحِدٌ بِوَاحِدٍ، يَجْلِبُهُ رِبْحًا زَائِدًا عَلَى آخَرَ مُقَابِلٍ لَهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: أَرَادَ مَا ثَمَنُهُ دِرْهَمٌ تَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، يَعْنِي الثُّلُثَ أَوْ السُّدُسَ أَوْ النِّصْفَ ا هـ فَجَعَلَ الِاثْنَيْنِ مُضَافَيْنِ لِلْعَشَرَةِ فَتَمَّمَ اثْنَا عَشَرَ

، وَهُمَا سُدُسُهَا، وَنَسَبَهُمَا الشَّيْخُ لِلْعَشَرَةِ عَلَى كَوْنِهِمَا مَأْخُوذَيْنِ مِنْهَا، وَهُمَا خُمْسُهَا، وَصَنِيعُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَوْلَى لِتَكُونَ النِّسْبَةُ إلَى الْعَشَرَةِ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ، وَفِي تَفْسِيرِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّش، وَكَذَا إنْ أَضَفْنَا الْخَمْسَةَ لِلْعَشَرَةِ كَانَتْ ثُلُثًا، وَفِي قَضِيَّةِ أَبِي عُبَيْدَةَ مَنَعَ بَيْعَ مَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ تَحَرُّجٌ وَاسْتِحْسَانٌ،