شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٠

وَالْوَارِدُ مِنْ جِهَةِ الْمَكَانِ كَبَيْعٍ بِمَسْجِدٍ ....................................................................

----------------

وَفِيهَا تَسْعِيرُ الْقِلَادَةِ وَالْقَارُورَةِ بِسِعْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُمَا فِيهِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْغَبْنَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، أَيْ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ، وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ السَّمْنَ وَالْجَدْيَ ثَمَنُهُمَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ اشْتَرَاهُمَا سَابِقٌ بِثُلُثِ الدِّرْهَمِ وَفِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ اثْنَا عَشَرَ ثُلُثَ دِرْهَمٍ، فَقَدْ أَخَذَ مَا يَسْوَى اثْنِي عَشَرَ ثُلُثَ دِرْهَمٍ بِثُلُثِ دِرْهَمٍ، فَذَلِكَ نَقْصٌ لِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، فَذَلِكَ بَيْعٌ بَاطِلٌ أَعْظَمُ مِنْ الْغَبْنِ، إنَّمَا الْغَبْنُ أَنْ يُؤْخَذَ مَا يَسْوَى عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ بِنَقْصِ الْخُمْسِ، أَوْ مَا يَسْوَى اثْنِي عَشَرَ بِعَشَرَةٍ بِنَقْصِ السُّدُسِ، فَهَذَا غَبْنٌ جَائِزٌ يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ، وَأَوَّلُهُ خُمْسٌ ثُمَّ سُدُسٌ فَصَاعِدًا، وَأَنْ يُؤْخَذَ مَا يَسْوَى عَشَرَةً بِخَمْسَةٍ أَوْ مَا يَسْوَى دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ بِنَقْصِ النِّصْفِ وَهُوَ غَايَةُ الْغَبْنِ، وَمَا كَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ كَنَقْصِ ثُلُثَيْنِ يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ، وَأَنْ يُؤْخَذَ مَا يَسْوَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ بِنَقْصِ ثُلُثٍ، وَذِكْرُ الْخَمْسَةِ يَصْلُحُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى عَشَرَةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِيُفِيدَ الثُّلُثَ وَلِلنَّقْصِ فَيُفِيدَ النِّصْفَ، وَهَذَا مَرْجُوحٌ لِوُجُودِ التَّمْثِيلِ لِلنِّصْفِ بِدِرْهَمٍ فِيمَا يَسْوَى دِرْهَمَيْنِ، إذْ مَثَّلَ بِهِ، وَكَذَا يَصْلُحُ دِرْهَمَانِ لِلْعَشَرَةِ لِلنَّقْصِ مِنْهَا فَيَكُونُ مُفِيدًا لِنَقْصِ الْخُمُسِ وَهُوَ

أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ طَلَبَ رُتْبَةِ الْغَبْنِ الْجَائِزِ، وَيَصْلُحُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى عَشَرَةٍ فَيَكُونُ مِثَالًا لِنَقْصِ السُّدُسِ، وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ النَّهْيُ الْوَارِدُ مِنْ جِهَةِ الْغِشِّ وَالضَّرَرِ.

(وَ) أَمَّا (الْوَارِدُ مِنْ جِهَةِ الْمَكَانِ) فَ (كَ) النَّهْيِ عَنْ (بَيْعٍ بِمَسْجِدٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ فِي الْمُصَلَّى قَوْلَانِ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي كِتَابِ الْحُقُوقِ وَمَجْلِسِ الْقُرْآنِ، أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الْعِلْمِ، وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَقْدُ الْإِيجَارَةِ وَنَحْوُهَا كَذَلِكَ