الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٢وَفِي لُحُوقِ سَائِرِ الْعُقُودِ بِهِ قَوْلَانِ وَهَلْ نَهْيُهُ عَنْهُ قَبْلَ الطُّلُوعِ تَأْدِيبًا أَوْ تَرْغِيبًا فِي اشْتِغَالٍ بِالذِّكْرِ فِي الْوَقْتِ لِشَرَفِهِ أَوْ لِغَرَرٍ بِالْتِبَاسٍ بِبَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فِي فَهْمِهِ تَأْوِيلَاتٌ.
--------------
لَزِمَتْهُ، وَفِي الِانْفِسَاخِ قَوْلَانِ، وَاَلَّذِي أَقُولُهُ: عِصْيَانُ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ أَيْضًا إنْ كَانَ بَالِغًا لِمُسَاعَدَتِهِ مَنْ لَزِمَتْهُ عَلَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا، وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَ مَنْ لَزِمَتْهُمَا وَتَوَهَّمَا أَنَّ لَيْسَ الْيَوْمُ جُمُعَةً أَوْ أَنَّ الْوَقْتَ لَمَّا يَحْضُرْ أَوْ بَيْنَ مَنْ لَزِمَتْهُ وَغَيْرِهِ، وَتَوَهَّمَ مَنْ لَزِمَتْهُ ذَلِكَ - انْعَقَدَ وَلَا عِصْيَانَ، وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَ مَنْ لَزِمَتْهُمَا وَتَوَهَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَصَى الْآخَرُ، وَفِي انْعِقَادِهِ الْقَوْلَانِ.
(وَفِي لُحُوقِ سَائِرِ الْعُقُودِ بِهِ)
كَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلَانِ) فَفِي انْعِقَادِهِنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِلَافِ، وَثَبَتَ الْعِصْيَانُ، (وَهَلْ نَهْيُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَنْهُ قَبْلَ الطُّلُوعِ) طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَعَ (تَأْدِيبًا) عَنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ الذِّكْرِ وَعَنْ وُقُوعٍ فِي غَرَرٍ لِبَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَعَمُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بَعْدُ، أَوْ أَرَادَ مُطْلَقَ الزَّجْرِ عَنْ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا بِالْفِكْرِ (أَوْ) وَقَعَ (تَرْغِيبًا فِي اشْتِغَالٍ بِالذِّكْرِ فِي الْوَقْتِ لِشَرَفِهِ) أَيْ لِشَرَفِ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ لِشَرَفِ الذِّكْرِ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَوْ بِمَعْنَى: بَلْ فَيَكُونَ قَدْ ذُكِرَتَا، وَيَلِينَ فَقَطْ أَشَارَ إلَى ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ: (أَوْ لِغَرَرٍ بِالْتِبَاسٍ بِبَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ) فَيَفْسُدُ كَالْوَاقِعِ لَيْلًا وَإِبْقَاءُ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِأَنَّهُ أَفْيَدُ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ، وَلِقَوْلِهِ: (فِي فَهْمِهِ تَأْوِيلَاتٌ) بِالْجَمْعِ لِأَنَّ اللَّازِمَ عَلَى أَنْ أَوْ لِلْإِضْرَابِ تَأْوِيلَانِ اثْنَانِ لَا تَأْوِيلَاتٌ ثَلَاثٌ، فَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى إطْلَاقِ الْجَمْعِ عَلَى