شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

.......................

---------------------------------

هَذِهِ الْعُوَّذَ فَإِنَّهَا تَعُوذُ بِكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ} رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْ تَلْتَجِئُ إلَيْكُمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الْتِجَاؤُهَا إلَيْنَا، وَذَلِكَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَى هُوَ وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ: ﴿نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ الْخَطَاطِيفِ عُوَّذِ الْبُيُوتِ﴾ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا؛ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: " لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُطَّافَ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ: رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ " قَالَ الْبَيْهَقِيّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ لِلدَّوَاءِ﴾ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ: إنَّهُ حَلَالٌ لَحْمَ الْخُطَّافِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّتُ بِالْحَلَالِ غَالِبًا، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ هَذَا مُحْتَمَلٌ عَلَى أَصْلِنَا وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ، وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلًا، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ أَكْلِ الصُّرَدِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ﴾ قَالُوا وَالنَّهْيُ عَنْ الْقَتْلِ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ، وَالْعَرَبُ أَيْضًا تَتَشَاءَمُ بِصَوْتِهِ وَشَخْصِهِ فَكَانَ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ، وَقِيلَ: يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا قَتَلَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، قَالَ الْعَرَبِيُّ: إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَشَاءَمُ بِهِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِهِ لِيَخْلَعَ مِنْ قُلُوبِهِمْ مَا ثَبَتَ فِيهَا مِنْ اعْتِقَادِهِمْ الشُّؤْمَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ خَمْسَةٍ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالضُّفْدَعِ وَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ﴾ فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ.

وَفِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَهُ عَنْ ضُفْدَعٍ يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا﴾ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِهَا، قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّتَّةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ قَتْلِهَا لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا لِأَكْلٍ وَلَا دَوَاءٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ مُطْلَقُ

٤٤١ / ١١٬٧٠٢