شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٧

لِلْغَيْرِ أَوْ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. ....................................................................

-----------

(لِلْغَيْرِ) أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ أَوْلَى لِيَعُمَّ التَّوْلِيَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُثْبِتُهَا لَهُ كَغَيْرِهِ، (أَوْ بِرَدٍّ) عَطْفٌ عَلَى بِتَسْلِيمِهِ أَوْ بِاسْتِقَالَةٍ أَيْ وَمُطَالَبَتِهِ الْبَائِعَ بِرَدِّ الْمَبِيعِ (بِعَيْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَطَلَبِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ أَوْ الْغِشِّ وَادِّعَاءِ الْفَسْخِ أَوْ الرِّبَا أَوْ إيصَالِ الثَّمَنِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) فَلَيْسَ اللَّفْظُ شَرْطًا فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ أَصْلٌ وَإِخْرَاجٌ مِنْ مِلْكٍ فَشُرِطَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بَلْ ذَلِكَ فِيهِ بِلَفْظٍ مِنْ الْمُشْتَرِي بِلَازِمِ الشِّرَاءِ لَا بِصَرِيحِهِ، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَبِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: قَبِلْتُ مَثَلًا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ وَلَا إقْرَارٌ بِنَحْوِ قَبِلْتُ بِدَلِيلِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَمَا بَعْدَهُ يَسْتَدِلُّ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ

تَلَفَّظَ، وَالنُّطْقُ شَرْطُ كَمَالٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ.

وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشِرَاءٍ بِمُجَرَّدِ تَصَرُّفٍ بِدَالٍ عَلَى رِضًا بَلْ بِتَصْرِيحٍ بِالشِّرَاءِ بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ السَّابِقَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَرُدُّ لِلْبَائِعِ مَا انْتَفَعَ بِهِ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ مِنْهُ، وَإِنْ أَخَذَ مُرِيدُ الشِّرَاءِ مَا وُضِعَ لِلْبَيْعِ وَأَخَذَ مُرِيدُ الْبَيْعِ الثَّمَنَ، أَوْ أَخَذَ مُرِيدُ الشِّرَاءِ مَا وُضِعَ لِلْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ سَيَجِيءُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَيَضْمَنُهُ وَيَضْمَنُ غَلَّتَهُ حَتَّى يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُ، وَالْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقِيلَ: قَدْ ثَبُتَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إذَا عَرَّفَ ذَلِكَ، بَعْضُنَا وَمَالِكٌ، وَقِيلَ: ثَبَتَا إذَا كَانَا مَحْدُودًا بِمَحْدُودٍ كَرَغِيفٍ بِدِرْهَمٍ وَكَانَ الْعُرْفُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا الْخُلْفُ إنْ تَسَاوَمَا فَاخْتَلَفَا أَوْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَقْطَعَا الْبَيْعَ أَوْ تَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَأَخَذَ الْمَبِيعَ مَرِيدُ الشِّرَاءِ أَوْ الثَّمَنَ مَرِيدُ الْبَيْعِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّسَاوُمِ: الرَّأْيُ رَأْيُكَ أَوْ أَبِيعُ أَوْ أَشْتَرِي بِمَا طَلَبْتَ أَوْ وَجِّهْهُ إلَيَّ أَوْ أَسْلِمْهُ لِرَسُولِي وَلَمْ يَقْطَعَا بَيْعًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامٍ لَا يَجْزِمُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ كَأَنْ يُسَاوِمَ وَيَقُولَ: