شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٢

وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ ....................................................................

------------

يَكُونَ غَيْرَهُمَا، إذْ قَدْ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِأَدَاءِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، لِيُعْلَمَ نَوْعُهَا أَوْ جُودَتُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ أَنْ يُرِيَهُ نَوْعَ مَا يَشْتَرِي بِهِ أَوْ نَفْسَ مَا يَشْتَرِي بِهِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَذَا الثَّمَنُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ مَا لَمْ تَقَعْ الصَّفْقَةُ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَعْلُومٍ حَاضِرًا، وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ أُرِيَ جِنْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ كَذَلِكَ جَازَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الصِّفَةِ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ، فَقِيلَ: لَزِمَ بِالصَّفْقَةِ، وَقِيلَ: لَا، حَتَّى يَقَعَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ لِلشَّيْخِ.

وَقِيلَ: لَا يُصِيبُ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا، ثُمَّ إنْ بَاعَ لِرَجُلٍ شَيْئًا فَلَا يُصِيبُ الرُّجُوعَ فِي بَيْعِهِ مَا لَمْ يُنْكِرْ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَوْ يَقْبَلْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ قَامَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا وَلَمْ يَقْبَلْ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قِيَامِ الْمُشْتَرِي مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرِّضَا أَوْ الدَّفْعِ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

(وَ) الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ: (الْمُتَبَايِعَانِ) هَذِهِ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَإِلَّا فَالْمَرْوِيُّ الْبَائِعَانِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ نَصُّ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (بِالْخِيَارِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ أَوْ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ، وَالْخِيَارُ إمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ قَوْمُنَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَإِمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَشْرُطَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِي الْخِيَارَ إلَى وَقْتِ كَذَا، وَإِمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ لِظُهُورِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ، وَإِمَّا خِيَارُ التَّرَوِّي وَهُوَ الَّذِي فِي حِينِ التَّبَايُعِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهُوَ لَهُمَا، وَعَلَيْهِ حَمَّلْنَا الْحَدِيثَ، وَقِيلَ: