شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٣

مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مَعْنَاهُ بِالصَّفْقَةِ عِنْدَنَا لَا بِالْأَبْدَانِ ....................................................................

-------------

إمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَإِمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ، وَدَخَلَ فِيهِ خِيَارُ التَّرَوِّي وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ، وَعَرَّفَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ بِأَنَّهُ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ التَّرَوِّي بِالْخِيَارِ الْمُثْبَتِ إلَى وَقْتِ كَذَا (مَا لَمْ يَفْتَرِقَا).

وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا﴾ وَالْبَيِّعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْبَائِعِ، وَكُلٌّ مِنْ قَوْلِهِ: الْبَائِعَانِ، وَقَوْلِهِ: الْبَيِّعَانِ إمَّا تَغْلِيبٌ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِمَّا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا يُسَمَّى بَائِعًا، وَمَا ذَكَرَهُ مُبْتَدَأٌ لِإِرَادَةِ اللَّفْظِ خَبَرَ جُمْلَةِ قَوْلِهِ: (مَعْنَاهُ) أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا (بِالصَّفْقَةِ) وَهِيَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِاللِّسَانِ سُمِّيَ صَفْقَةً؛ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ

عَلَى يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ ضَرْبًا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ (عِنْدَنَا) وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْمَالِكِيَّةِ إلَّا ابْنَ حَبِيبٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، فَإِذَا بَاعَ هَذَا وَاشْتَرَى هَذَا فَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا أَقَامَا أَوْ افْتَرَقَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ (لَا بِالْأَبْدَانِ) كَمَا قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْمَدِينَةِ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَشُرَيْحٌ وَعُمَرُ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ الصَّحَابِيُّ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَقْضَ الْبَيْعِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ، وَرَدَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ثُبُوتَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِالْحَدِيثِ الْمُعَارِضِ لَهُ الْأَقْوَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُثْبَتَ وَيُؤَوَّلَ كَمَا أَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالِافْتِرَاقِ بِالصَّفْقَةِ كَمَا فَعَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ: ﴿الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ﴾ وَالْخِيَارُ بَعْدَ