شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٤

...............................................................

-----------

لُزُومِ الْعَقْدِ يُفْسِدُ الشَّرْطَ، وَبِحَدِيثِ التَّحَالُفِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِاقْتِضَائِهِ الْحَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَلَوْ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَكَانَ كَافِيًا فِي رَفْعِ الْعَقْدِ.

وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَالْبَيْعُ قَائِمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ﴾ أَيْ مَعَ يَمِينِهِ، وَمَعْنَى قَائِمٌ: الْمَبِيعُ مَوْجُودٌ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لَا قَوْلُ الْبَائِعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينَ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَلَوْ كَانَ لَهُمَا الْخِيَارُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يُحْتَجْ إلَى حُكْمٍ لِاخْتِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ

مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ، وَإِنْ فَاتَتْ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَالشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا، وَمَالِكٌ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْفَوْتُ عِنْدَهُ يَكُونُ وَلَوْ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ وَزِيَادَةِ الْبَيْعِ وَنَقْصِهِ، وَقِيلَ: عَنْهُ يَتَفَاسَخَانِ وَيَتَحَالَفَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي.

وَقَالَ دَاوُد: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا إلْغَاءً لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِانْقِطَاعِهِ، وَوَجَبَ التَّفَاسُخُ وَالتَّحَالُفُ إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَرُدَّ ثُبُوتُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَعِنْدِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْبَائِعَيْنِ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ اخْتِلَافُهُمَا فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، فَدَلَّ ثُبُوتُ قَوْلِ الْبَائِعِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَجَزْمِهِ، وَلَوْ كَانَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا، وَدَلَّ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَلَا بَيِّنَةَ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ لَعُمِلَ بِهَا جَزْمًا