الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢١٦...............................................................
-----------
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا تَعُمُّ الْبَلْوَى؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ فِي إلْحَاقِ مَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِمَا بَعْدَهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ تَحْسِينًا لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ الْمُسْلِمِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَقِيلَ: الْمُتَبَايِعَانِ الْمُتَسَاوِمَانِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَجَازٌ وَالْحَقِيقَةُ وَمَا يَقْرَبُ مِنْهَا أَوْلَى، وَلَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الْبَائِعِ بِمَعْنَى الْمُسَاوِمِ وَارِدًا فِي اللُّغَةِ، وَإِنْ قُلْتَ: إذَا حَمَلْتُمْ الِافْتِرَاقَ عَلَى الِافْتِرَاقِ بِالصِّفَةِ فَتَسْمِيَتُهُمَا بَائِعَيْنِ مَجَازٌ، قُلْتُ: نَعَمْ مَجَازٌ، بِمَعْنَى مُرِيدَيْ الْبَيْعِ أَوْ مُشْرِفَيْنِ عَلَيْهِ، أَوْ مُتَّفِقَيْنِ عَلَيْهِ، وَمِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ كَمَا أَنَّهَا مَجَازٌ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ.
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: مَنْ نَفَى خِيَارَ الْمَجْلِسِ ارْتَكَبَ مَجَازَيْنِ لِحَمْلِهِ التَّفَرُّقَ عَلَى الْأَقْوَالِ وَحَمْلِهِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى الْمُتَسَاوِمَيْنِ، وَكَلَامُ الشَّارِعِ مَصُونٌ عَنْ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْرِفُ أَنَّ الْمُتَسَاوِمَيْنِ إنْ شَاءَا عَقَدَا الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَا تَرَكَاهُ ا هـ قُلْتُ: تَفْسِيرُ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْمُتَسَاوِمِينَ وَبِمُرِيدَيْ الْبَيْعِ وَبِالْمُشْرَفِينَ عَلَيْهِ مَرْجِعُهُ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْإِرَادَةِ وَالْإِشْرَافِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّسَاوُمِ وَالْجَوَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ الْبَيْضَاوِيُّ مِنْ ارْتِكَابِ مَجَازَيْنِ أَنَّ ارْتِكَابَهُمَا وَارْتِكَابَ أَكْثَرَ أَسْهَلُ وَأَدْعَى لِلْقَبُولِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إمْضَاءَ عَقْدِهِمَا وَهُوَ الْأَصْلُ، وَمُثْبِتُ إجَازَةِ فَسْخِهِ مُدَّعٍ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ قَوِيٍّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ مَجْلِسٍ فِي النِّكَاحِ، وَالْأُجْرَةِ، وَالْعِتْقِ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَهَذِهِ تَقْوِيَةٌ لِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ بِمَا مَرَّ لَا رَدٌّ لِلْحَدِيثِ بِالْقِيَاسِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْنَدٍ فِيمَا قِيلَ، وَعَمَّا أَوْرَدَهُ مِنْ أَنَّ كَوْنَهُمَا