شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٨

وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا بِكَذَا، فَقَبِلَ مُشْتَرِيه بَعْضَهُ أَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ فَقَبِلَ نَصِيبًا أَحَدُهُمَا فَهَلْ جَازَ الْبَيْعُ أَوْ لَا قَوْلَانِ.

----------

مَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رِيبَةَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَالِافْتِرَاقُ جَزْمُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِلَفْظٍ غَيْرِ مُوهِمٍ وَلَا مُحْتَمِلٍ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ أَوْ قَبْلَهُ: إنْ أَصَبْت الْمَعُونَةَ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ أَوْ بِإِسْكَانِهَا وَفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْعَوْنَ وَالْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ - أَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ، وَأَقَرَّا بِإِرَادَتِهِ، فَقِيلَ: يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالثُّبُوتِ، وَقِيلَ: بِالْبُطْلَانِ، وَإِنْ يَتَحَاكَمَا وَرَضِيَا عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمَا التَّبَرُّكُ إلَّا الشَّرْطَ جَازَ.

(وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا بِكَذَا، فَقَبِلَ مُشْتَرِيه بَعْضَهُ) بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، (أَوْ بَاعَ اثْنَانِ) بِأَنْ وَكَّلَهُ الْآخَرُ أَوْ وَكَّلَا غَيْرَهُمَا أَوْ أَكْثَرَ (لِوَاحِدٍ) أَوْ لِاثْنَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ (فَقَبِلَ) الْوَاحِدُ (نَصِيبَا أَحَدِهِمَا) أَوْ نَصِيبَيْ اثْنَيْنِ أَوْ أَنْصِبَاءَ أَكْثَرَ دُونَ نَصِيبِ مَنْ بَقِيَ، أَوْ قَبِلَ اثْنَانِ، أَوْ أَكْثَرُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَوْ نَصِيبَ اثْنَيْنِ، أَوْ أَنْصِبَاءَ أَكْثَرَ دُونَ نَصِيبِ مَنْ بَقِيَ، أَوْ قَبِلَ بَعْضٌ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ، أَوْ بَعْضٌ نَصِيبَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا (فَهَلْ جَازَ الشَّيْءُ) أَيْ صَحَّ وَانْعَقَدَ (أَوْ لَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ بَيْعِ الْبَائِعِ لِلْبَعْضِ فَقَطْ؟ (قَوْلَانِ) ظَاهِرُ الدِّيوَانِ " اخْتِيَارُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا عَقَدَهُ الْبَائِعُ عَلَى الشَّيْءِ كُلِّهِ لَا عَلَى بَعْضِهِ وَعَقَدَهُ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ أَكْثَرُ كُلَّهُ لِوَاحِدٍ دَفْعَةً وَلَمْ يَعْقِدْ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ فَفِي قَبُولِ بَعْضِهِ أَوْ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَقَطْ مُخَالَفَةٌ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِدْخَالُ شَرِيكٍ لَمْ يَكُنْ وَعَدَمُ رِضَا الْبَائِعِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ