شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٩

ثُمَّ هَلْ يُدْرِكُ الشَّرِيكُ شُفْعَةَ ذَلِكَ النَّصِيبِ إنْ كَانَ أَصْلًا أَوْ أَبْطَلَ حَقَّهُ حِينَ بَاعَ وَلَمْ يُقْبَلْ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.

----------------

مِنْكُمْ} وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ أَنَّ مَنْ بَاعَ فَقَدْ بَاعَ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ، فَلِلْمُشْتَرِي قَبُولُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَيَرُدُّهُ الْمُخَالَفَةُ وَإِدْخَالُ الشَّرِيكِ، وَإِنْ بَاعَ كُلَّ جُزْءٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَهْمَهُ بِثَمَنٍ فَقَبِلَ جُزْءًا أَوْ سَهْمَ أَحَدٍ كَانَ الصَّحِيحُ الِانْعِقَادَ وَاقْتِصَارُ الْبَائِعِ عَلَى بَعْضِ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى نَصِيبِ أَحَدِ الْمُشْتَرِينَ إذَا بَدَأَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، مِثْلُ اقْتِصَارِ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ حُدُودُ شَرِيكٍ بَدَلَ شَرِيكٍ سَابِقٍ كَالْعَدَمِ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ مُطْلَقِ الشَّرِكَةِ بَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ مَضَرَّةً؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْ الْكُلِّ حَتَّى لَا يَبْقَى شَرِيكٌ، فَفِي الْقَبُولِ عَنْ بَعْضٍ فَقَطْ إدْخَالُ الشَّرِكَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَنْ قَبِلَ شَرِيكًا لِمَنْ لَمْ يُقْبَلْ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَلِمَالِكِ الشَّيْءِ فِي الْأُولَى.

(ثُمَّ هَلْ يُدْرِكُ الشَّرِيكُ) الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي نَصِيبَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِمُضِيِّ الْبَيْعِ بِالنَّصِيبِ الَّذِي أَخَذَ (شُفْعَةَ ذَلِكَ النَّصِيبِ) الْمَقْبُولِ وَهُوَ نَصِيبُ الشَّرِي كِ الْأَوَّلِ الْبَائِعِ (إنْ كَانَ أَصْلًا أَوْ أَبْطَلَ حَقَّهُ) مِنْ الشُّفْعَةِ (حِينَ بَاعَ) نَصِيبَهُ (وَلَمْ يُقْبَلْ) عَنْهُ؟ (فِيهِ تَرَدُّدٌ) بَلْ قَوْلَانِ (وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) وَبِهِ أَجْزِمُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَفُوتُهُ الشُّفْعَةُ لَوْ تَرَكَهَا بَعْدَ بَيْعِ الشَّرِيكِ وَلَيْسَ بَيْعُهُ نَصِيبَهُ تَرْكًا لَهَا، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ تَرْكٌ لَهَا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَرْكِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِهِمَا، هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا، وَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُعَلَّلَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ: حِينَ بَاعَ نَصِيبَهُ بِأَنْ يُعَلِّلَ