الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٢وَيُوقَفُ بَيْعٌ إنْ وَقَعَ لِغَائِبٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ لِقُدُومٍ ..................................................
----------
وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِنِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَادِّعَاءَهُ الشِّرَاءَ يُعَدَّانِ قَبُولًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَكَذَا تَغْيِيرُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ يَضْمَنُ التَّغْيِيرَ وَالِانْتِفَاعَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَالنَّفْعُ وَالضُّرُّ وَالْأَمْرُ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ أَجَازَ الْقَبُولَ بَعْدُ، وَقِيلَ: إنْ أَجَازَهُ رَجَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَبِحَسَبِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَقَامَ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يُنْكِرْ قَبْلَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، فَهَلْ لِلْبَائِعِ التَّصَرُّفُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إذَا بِيعَا بِهِمَا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ، وَيَدُلُّ لِلثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أَيْ بِالْعُهُودِ وَالْمُوَاعِدِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ فَقَدْ تَعَاهَدَا وَتَوَاعَدَا، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الِاتِّفَاقَ لَيْسَ عَقْدًا لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ خُصُوصَ الْعَقْدِ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا فِرَارُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ
لَفَعَلْنَاهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ﴾ إلَخْ فَفَرُّوا يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَلَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ﴾ إلَخْ وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ.
(وَيُوقَفُ بَيْعٌ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْعُقُودِ (إنْ وَقَعَ لِغَائِبٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ) أَوْ عَبْدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ وَغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (لِقُدُومٍ) أَيْ إلَى قُدُومٍ مِنْ غَائِبٍ أَوْ