الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٧أَوْ وَكِيلَيْ تَامِّ التَّوْكِيلِ ....................................................................
---------
وَلَوْ تَنْزِيلًا مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ كَبَيْعِ لُقَطَتِهِ (أَوْ وَكِيلَيْ تَامِّ التَّوْكِيلِ) أَرَادَ بِتَمَامِ التَّوْكِيلِ الْجِنْسَ فَيَصْدُقُ بِإِنْسَانَيْنِ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا وَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا آخَرَ وَبِأَكْثَرَ مِنْ إنْسَانَيْنِ، كَجَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَكَّلَتْ أَحَدًا أَوْ عَشِيرَةٍ وَكَّلَتْ عَلَى يَتِيمِهَا أَوْ غَائِبِهَا أَوْ مَجْنُونِهَا، وَأَرَادَ بِالتَّوْكِيلِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِخْلَافَ وَالْإِيصَاءَ وَالْأَمْرَ وَقِيَامَ الْمُحْتَسِبِ وَنَحْوَهُ، وَدَخَلَ بِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا وَالْآخَرُ مَالِكًا، وَخَرَجَ بِتَامِّ التَّوْكِيلِ: تَوْكِيلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَتَوْكِيلُ الْمَجْنُونِ أَوْ الطِّفْلِ وَغَيْرِ الْمَالِكِ أَوْ الْعَبْدِ غَيْرَهُ، وَفِي تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ غَيْرَهُ خِلَافٌ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ يَجُوزُ فِعْلُهُ يَجُوزُ
تَوْكِيلُهُ غَيْرَهُ، وَمَنْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا حُجَّةٍ تُوجِبُ الْبَيْعَ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ أَتَمَّهُ مَالِكُهُ قَبْلَ الِانْتِقَالِ أَوْ بَايَعَهُ بَعْدَهُ صَحَّ، وَإِنْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَغْصُوبِ فَكَالْغَاصِبِ إنْ عَلِمَ بِالْغَصْبِ، وَمَا اسْتَقَلَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَرُجُوعِ الْمَغْصُوبِ لِبَائِعِهِ الْوَارِثِ مَثَلًا فَكَزُرَّاعٍ بِسَبَبٍ، وَإِنْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ حَاضِرٍ قَادِرٍ وَلَمْ يُغَيِّرْ ثَمَّ فَيُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِرَبِّهِ وَأُجِيزَ لِبَائِعِهِ، وَقِيلَ: لَا يُتِمُّ، وَإِنْ بَاعَهُ مُدَّعِيًا أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ تَمَّ وَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: فِي تَمَامِهِ الْخُلْفُ، وَإِنْ ادَّعَتْ خَوْفًا أَوْ قَهْرًا مِنْ زَوْجِهَا رَجَعَتْ فِيمَا بَاعَ وَلَوْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَحَلَفَتْ مَا أَمَرَتْهُ وَلَا أَقَرَّتْ بِالرِّضَا، وَقِيلَ: تَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَقِيلَ: بِمُضِيِّ الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ زَوْجًا أَوْ أَبًا.
وَأَجَازَ بَعْضٌ لِلْأَبِ بَيْعَ مَالِ وَلَدِهِ، وَمَنَعَهُ بَعْضٌ، وَالْأَوَّلُ يُثْبِتُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى أَبُوهُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ الثَّمَنَ لَهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا لَا إنْ كَانَ فَقِيرًا وَلَهُ إبْرَاءُ نَفْسِهِ مِنْ ضَمَانِهِ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ لَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَنَزْعَ مَالِهِ مِنْهُ وَتَمَلُّكَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ إضْرَارٌ بِالْوَلَدِ لِمَا رُوِيَ: ﴿أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ﴾