الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٩عِنْدَ بَعْضٍ. ....................................................................
-----------
إرْسَالًا مَقْطُوعًا بِهِ أَوْ مَظْنُونًا اطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ إلَيْهِ وَلَمْ تَتَّهِمْهُمَا (عِنْدَ بَعْضٍ) مَعَ كَرَاهَةٍ فِيمَا يَكْثُرُ ثَمَنُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْإِرْسَالِ أَوْ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ أَنَّهُ أَرْسَلَ بِهِ، وَالشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ، وَالْأَصْلُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُ الْعَبْدِ قَطْعًا إذَا أَجَازَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَجُوزُ قَطْعًا فِعْلُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التَّجْرِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ: عِنْدَ بَعْضٍ رَاجِعٌ إلَى الصَّبِيِّ فَقَطْ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرَاءِ عَنْ الصِّبْيَانِ الْبَارِزِينَ بِالْبَضَائِعِ عَنْ الْأَبْوَابِ إنْ أُخْرِجُوا لِذَلِكَ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُمْ أُخْرِجُوا لِذَلِكَ أَوْ شُهِرَ أَمْرُهُمْ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَمْلُوكَ إنْ بَاعَا اشْتَرَيَا أَصْلًا أَوْ غَيْرَهُ فِي سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْأَبِ أَوْ السَّيِّدِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْحَوَانِيتِ وَفِيمَا يُتَعَارَفُ أَنَّهُمَا يُرْسَلَانِ بِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ التَّاجِرُ مِنْ الْقَرْيَةِ وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ رَأْيُ الْآبَاءِ وَالسَّادَةِ، وَالْأَحْوَالُ تَخْتَلِفُ فَمِنْ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ مَنْ يُرْسَلُ وَلَوْ بِكَثِيرٍ وَيَمْلِكُ وَلَوْ كَثِيرًا فَيَحْتَاجُ مَنْ يُعَامِلُهُمْ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِمْ، وَإِذَا طَلَبَ الصَّبِيُّ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ مِنْ كُلٍّ إلَّا إنْ عَيَّنَ تَسْمِيَةً وَيَبِيعَ لَهُ مِنْ الْأَوْسَطِ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا الْأَفْضَلُ بَاعَ لَهُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ، وَإِنْ أَتَيَا بِثَمَنٍ مُزَيَّفٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِيَدَيْهِمَا وَأَخْذُ الْجَائِزِ مِنْهُ، قِيلَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُمَا بِمَا غَلِطَ بِهِ إلَّا إنْ أُرْسِلَا فَلْيَطْلُبْ مُرْسِلَهُمَا.
وَالْمُرَاهِقُ كَالصَّبِيِّ أَوْ كَالْبَالِغِ؟ قَوْلَانِ قِيلَ: مَنْ بَاعَ لِصَبِيٍّ شَيْئًا فَتَلِفَ فَلَيْسَ عَلَى أَبِيهِ رَدُّهُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُرْسِلْهُ، وَلَزِمَ السَّيِّدَ وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْ الْعَبْدَ وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِرْسَالَ حَلَفَا مَا أَرْسَلْنَاهُمَا، وَقِيلَ: يَحْلِفَانِ مَا عَلِمْنَا بِمَجِيئِهِمَا لِلْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ، قَصَدَ الصَّبِيُّ تَاجِرًا بِسِلْعَةٍ وَعِنْدَهُ