شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٠

وَبَيْعُ مَرِيضٍ وَشِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يُغْبَنْ هَلْ يَثْبُتُ بَعْدَ صِحَّةٍ وَيَقْوَى بِهَا مَا ضَعُفَ بِمَرَضٍ

----------

قَاعِدٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهَا إلَّا إنْ اشْتَرَاهَا لَهُ التَّاجِرُ، وَجَازَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُبَايِعَ وَإِنْ بِنَسِيئَةٍ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: إنْ اُعْتِيدَ إرْسَالُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ جَازَتْ مُبَايَعَتُهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَنْقُصُهُمْ الْبَائِعُ عَمَّا يَبِيعُ لِلْكَبِيرِ وَلِلْمُمَاكِسِ فِي الْأَشْيَاءِ الْقَلِيلَةِ، وَلَا يَثْبُتُ فِي الْحُكْمِ عَلَى صَبِيٍّ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَوْ مِنْ مَصَالِحِهِ، أَيْ عَلَى قَوْلٍ.

وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَلِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَالْحَاكِمِ وَقَائِمِ الْبَلَدِ وَالْوَارِثِ نَقْضُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقِيلَ: صِحَّتُهُ لِضَعْفِ عَقْلِهِ فَيَلْتَحِقُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَنَاقِصِ الْعَقْلِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ وَالنِّدَاءِ، وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ قَدْ شَارَكَهُ الْوَارِثُ فِي مَالِهِ إنْ لَزِمَ الْفِرَاشَ وَكَادَ إنْ لَمْ يُلَازِمْهُ وَذَلِكَ أَنَّ أَفْعَالَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ الثُّلُثِ، وَقِيلَ: إنْ بَاعَ بِوَفَاءٍ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فَلِهَؤُلَاءِ نَقْضُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبْلَ صِحَّتِهِ، وَالشِّرَاءُ وَالْأُجْرَةُ وَنَحْوُهُمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْبَيْعِ، إذَا اشْتَرَى مَثَلًا بِكَثِيرٍ فَكَانَ غَبْنٌ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ، (وَبَيْعُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وَالْأَصْلُ وَبَيْعُ (مَرِيضٍ) مَرَضًا لَا يَخْرُجُ فِيهِ إلَى مَصَالِحِهِ وَأَمَّا مَنْ يَخْرُجُ فَكَالصَّحِيحِ، (وَشِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يُغْبَنْ) فِيهِمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا أَوْ مَقُولٌ فِيهِمَا (هَلْ يَثْبُتُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بَعْدَ صِحَّةٍ وَيَقْوَى بِهَا) أَيْ بِالصِّحَّةِ (مَا ضَعُفَ) مِنْهُمَا (بِمَرَضٍ) فَهُوَ كَبَابٍ تَتَحَرَّكُ مَسَامِيرُهُ ثُمَّ أُثْبِتَتْ فَيَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ صِحَّتِهِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ كَانَ مَرِيضًا فَلِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَالْوَارِثِ أَنْ يَنْقُضَ، وَلِلْوَارِثِ نَقْضُهُ إنْ مَاتَ، وَلَمَّا صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَدْخَلٌ لِلْإِمَامِ