الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٦وَاسْتُحْسِنَ إنْ عَرَفَهُ بَائِعُهُ ....................................................................
-----------
لَهُ لَزِمَهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْبَائِعُ وَوُصِفَ لَهُ عَلَى الْخُلْفِ، وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: لِلْعَالِمِ مِنْهُمَا مَا لِلْجَاهِلِ لَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ إذَا عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَوُصِفَ لِلْآخَرِ، أَوْ بِيعَ إلَى رُؤْيَةِ مَنْ جَهِلَهُ مِنْهُمَا، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ.
(وَاسْتُحْسِنَ) الْقَوْلُ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَلَوْ خَرَجَ كَمَا وُصِفَ لَهُ (إنْ عَرَفَهُ بَائِعُهُ) بِنَفْسِهِ لَا بِوَصْفٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، كَذَا قِيلَ، وَأَقُولُ: عِلْمَ الْبَائِعِ بِوَصْفٍ كَافٍ فِي حَقِّهِ كَعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ، بَلْ أَرَادَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنَّفُ بِمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ مَا يَشْمَلُ الْمَعْرِفَةَ مِنْ الْوَصْفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: هَلْ نُقْصَانُ الْعِلْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالصِّفَةِ، فَسَمَّاهُ عِلْمًا مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالصِّفَةِ، فَهُوَ إدْرَاكٌ مِنْ جُمْلَةِ الْإِدْرَاكَاتِ الْمُسَمَّاةِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَلَوْ كَانَتْ بِلَا يَقِينٍ لِعَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الرِّضَا أَوْ الْإِنْكَارُ
قَبْلَ الرُّؤْيَةِ كَمَا يَأْتِي وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَاءِ وَنَحْوِهِنَّ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْوَصْفُ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُبَايَعَةِ بِالصِّفَةِ أَنْ لَا يَبْعُدَ جِدًّا مِثْلُ خُرَاسَانَ وَإِفْرِيقِيَّةَ وَمِثْلُ الْحِجَازِ وَالْأَنْدَلُسِ لِكَثْرَةِ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَأَنْ لَا يَقْرُبَ جِدًّا بِحَيْثُ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُمَا إلَى الصِّفَةِ عَنْ الرُّؤْيَةِ مَعَ إمْكَانِهَا ضَرْبٌ مِنْ الْغَرَرِ، وَأُجِيزَ بَيْعُ الْغَائِبِ بِلَا وَصْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، وَالشِّرَاءُ لِغَائِبٍ كَبَيْعِ غَائِبٍ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَفِيمَا يَأْتِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعِلْمَ بِالْوَصْفِ وَالْعِلْمَ بِالْمُشَاهَدَةِ مُتَفَاوِتَانِ، وَالْعِلْمُ بِالْوَصْفِ نَاقِصٌ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْغَرَرُ الْيَسِيرُ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَبِيرُ، فَبَعْضٌ يَعْتَبِرُهُ يَسِيرًا فَيُثْبِتُ الْبَيْعَ وَلَوْ خَرَجَ كَثِيرًا لَكِنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْغَبْنِ، وَبَعْضٌ يَعْتَبِرُهُ كَبِيرًا فَيُبْطِلُ الْبَيْعَ.
وَمَنْ خَيَّرَهُ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَبَيْعِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ، فَإِذَا رَأَى اخْتَارَ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الْوَصْفِ وَلَا غَرَرَ يَلْحَقُهُ