شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٦

وَمُنِعَ فِيهِمَا وَفِي مَعْدُودٍ وَمَمْسُوحٍ ....................................................................

----------

أَوْ يُمْسَحُ.

(وَمُنِعَ) أَيْ مَنَعَ بَعْضُهُمْ الْجُزَافَ أَوْ التَّحْزِيرَ أَوْ الْعِلْمَ بِهِ (فِيهِمَا وَفِي مَعْدُودٍ وَمَمْسُوحٍ) أَيْ مُقَدَّرٍ بِذِرَاعٍ أَوْ شِبْرٍ أَوْ بَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْمَسْحُ الذَّرْعُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِصِحَّةِ الْعِلْمِ وَمَنْعِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَمَلْزُومُهَا، وَبُطْلَانُهُ سَبَبُ بُطْلَانِهِ وَمَلْزُومُهُ، وَجَازَ الْجُزَافُ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا لَا تُقْصَدُ آحَادُهُ، وَالْأَصْلُ فِي الْجُزَافِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، إذْ شَمِلَهُ بِعُمُومِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُخَصِّصٌ يَمْنَعُهُ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إلَّا مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ﴾، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الْجُزَافِ، بَلْ أَرْخَصَ لَهُمْ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ جُزَافًا، وَلَمْ يَمْنَعْهُ فِي غَيْرِهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ جُزَافًا إجْمَاعًا ا هـ وَيُشْرَطُ لِبَيْعِ الْجُزَافِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَرْئِيًّا إذْ لَا يُحَرَّزُ الْغَائِبُ، وَأَنْ لَا يَكْثُرَ جِدًّا إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِتَحْزِيرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ جَاهِلَيْنِ بِمِقْدَارِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْخِيَارُ، وَلَزِمَ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ بِهِ، وَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ وَفَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْعَكْسِ، وَإِنْ أَعْلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ عَالِمٌ فَسَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَامَرَةٌ، وَأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ التَّحْزِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مِنْهُمْ لَمْ يَجُزْ لِعَظْمِ الْغَرَرِ حِينَئِذٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ، وَأَنْ لَا يُمْكِنَ عَدَدُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَأَنْ لَا تَكُونُ آحَادُهُ مَقْصُودَةً، وَذَلِكَ كَاللَّوْزِ و الْجَوْزِ وَالْبُنْدُقِ وَالْعِنَبِ وَالتِّينِ وَصِغَارِ الْحِيتَانِ، فَإِنَّ آحَادَ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَأَنْ لَا يُبَاعَ جُزَافٌ بِجُزَافٍ آخَرَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ، وَلَا