شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٧

وَصَحَّ بِوَزْنٍ مَا شَأْنُهُ كَيْلٌ لَا عَكْسُهُ وَمَا يَجْرِي فِيهِ الْعَدَدُ كَالنَّقْدَيْنِ لَا يَصِحُّ فِيهِ

-----------

بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَاخْتِيرَ لِأَنَّهُ يَدٌ بِيَدٍ.

(وَصَحَّ بِوَزْنٍ) بِالتَّنْوِينِ (مَا) فَاعِلُ صَحَّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَوْ ظَرْفٍ، أَيْ صَحَّ بِوَزْنِ بَيْعِ مَا (شَأْنُهُ كَيْلٌ) أَوْ صَحَّ فِي الْبَيْعِ بِوَزْنِ مَا شَأْنُهُ كَيْلٌ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِصَحَّ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ مَا (لَا عَكْسُهُ)؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ فِي الْمَكِيلِ، بِخِلَافِ كَيْلِ مَا يُوزَنُ، وَيَجُوزُ الْوَزْنُ فِي كُلِّ مَا أَمْكَنَ وَزْنُهُ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُعَدُّ أَوْ يُكَالُ أَوْ يُمْسَحُ أَوْ يُجَازَفُ، وَكَذَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْعَدِّ فِي كُلِّ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ أَوْ يُجَازَفُ، وَمَنْ كَالَ طَعَامًا أَوْ وَزَنَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ كَذَا وَكَذَا وَلَا أَدْرِي أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ، وَبَاعَهُ جُزَافًا - جَازَ، وَكَذَا فِيمَا يُعَدُّ، وَمَنْ طَلَبَ النَّقْضَ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ لِلْغَبْنِ وَقَدْ نَظَرَ إلَى أَعَلَا وَأَسْفَلَ لَمْ يَجِدْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَى جَمِيعِهِ انْتَقَضَ إنْ نَقَضَهُ، وَإِنْ أَتَمَّهُ بِأَنْ نَظَرَ ثَبَتَ، وَإِنْ خَرَجَ مُتَغَيِّرًا فَلَهُمَا النَّقْضُ، وَمَنْ ابْتَاعَ مَعْدُودًا فَلَا يَأْخُذُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا، وَإِنْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا لَمْ يَأْخُذْ عَدَدًا أَوْ جُزَافًا، قَالَهُ الرَّبِيعُ، وَقِيلَ: إنْ بَايَعَ بِعَدَدٍ فَقَبَضَ كَيْلًا أَوْ بِكَيْلٍ فَقَبَضَ عَدًّا جَازَ إنْ أَمْكَنَ وَحَضَرَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَلَفًا أَوْ أُجْرَةً، وَإِنْ بَاعَ نَحْوَ بَادِنْجَالٍ وَرُمَّانٍ وَالْخَوْخِ بِكَيْلٍ عَالِمًا بِالْعَدَدِ أَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُهُ، وَلَا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ الْمِيزَانِ وَالْمِكْيَالِ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ، وَاخْتُلِفَ فِي مَا فِي الْوِعَاءِ كَالْغِرَارَةِ وَالْخَابِيَةِ، قِيلَ: حُكْمُهُ الْجُزَافُ، وَقِيلَ: وِعَاؤُهُ مِكْيَالٌ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ وَفِيهِ كَذَا وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ، لَزِمَهُ النَّقْصُ، وَقِيلَ: بَطَلَ الْبَيْعُ، (وَمَا يَجْرِي فِيهِ الْعَدَدُ) فِي الْعَادَةِ أَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ (كَالنَّقْدَيْنِ لَا يَصِحُّ فِيهِ