الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٣كَالْبَيْعِ لَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ.
-----------
الْمُسْلِمُونَ الْكُفَّارَ فَيَأْمُرُونَ مُشْرِكًا فَهُوَ عَبْدٌ، إنْ طَلَبُوا فِدَاءَهُ لَمْ يَقْبَلْهُ عَنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ لِئَلَّا يَعُودَ فِي حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ إمَّا أَنْ يُسْلِمَ أَوْ يُسْتَرَقَّ عَلَى أَنَّ الْمَنَّ وَالْفِدَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ مَنْسُوخَانِ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الضِّيَاءِ "، وَمَشْهُورُ أَبِي حَنِيفَةَ (كَ) مَنْعِ (الْبَيْعِ) بَيْعِ الْعَبْدِ وَلَوْ مُشْرِكًا (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْرِكِ، (أَوْ لَا) يُمْنَعُ مِنْ الْفِدَاءِ بَلْ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ قَبُولَ الْفِدَاءِ فَعَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبْتُ؛ لِأَنَّ آيَةَ السَّيْفِ فِي غَيْرِ الْمَأْسُورِ فَلَا تَنْسَخُ آيَةَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَهِيَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؟ (قَوْلَانِ).
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ عَبْدٍ لِمُشْرِكٍ وَلَوْ مُشْرِكًا مُلِكَ بِالْأَسْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَسْرِ بَلْ بِالشِّرَاءِ مَثَلًا، وَأَمَّا إنْ أَسَرُوا عَبْدًا مُوَحِّدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يَقْبَلُونَ مِنْهُمْ فِدَاءَهُ قَطْعًا، وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُشْرِكِ لِلْمُشْرِكِ مِنْ مِلَّتِهِ؟ قُلْتُ: لَا كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ: كَالْبَيْعِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ أَسَرُوا مِنْهُمْ عَبْدًا مُشْرِكًا لَا يَقْبَلُونَ فِدَاءَهُ وَلَا يُتْرَكُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ مَنًّا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِدَاؤُهُ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لَهُ وَلِمَا خَرَّجْتُ عَلَيْهِ كَلَامَهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُ مُشْرِكٍ لِمُشْرِكٍ، وَنُسِبَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ، وَقِيلَ: يُبَاعُ فِي الْأَعْرَابِ لَا لِأَهْلِ الشِّرْكِ،