الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٤وَكَرِهَ بَعْضٌ الْفِرَاقَ بَيْنَ أَمَةٍ وَوَلَدِهَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ فِي بَيْعٍ. وَكَرِهَ بَعْضٌ بَيْعَ مَوْلُودٍ وَإِنْ بَالِغًا.
---------
(وَكَرِهَ بَعْضٌ الْفِرَاقَ بَيْنَ أَمَةٍ وَوَلَدِهَا) وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْجَلْبِ أَوْ قَبْلَهُ (دُونَ سَبْعِ سِنِينَ فِي بَيْعٍ) وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ تَفْرِيقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ لِأَحَدٍ وَيُخْرِجَهُ لِآخَرَ، أَوْ يُمْسِكَ أَحَدَهُمَا وَيُخْرِجَ الْآخَرَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ - بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ خَفِيفَةً - يُقَالُ: أَوْلَهَهَا، أَوْ بِضَمِّهَا وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَفْتُوحَةً، وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَحْبَابِ فِي الدُّنْيَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْبَابِهِ فِي الْآخِرَةِ﴾ عَامَّانِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
(وَكَرِهَ بَعْضٌ بَيْعَ مَوْلُودٍ) وَهِبَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَبِدُونِ تَفْرِيقٍ مِثْلَ أَنْ تَمُوتَ أُمُّهُ فَيُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْوِلَادَةِ عِنْدَهُ كَوَاحِدٍ مِنْ عِيَالِهِ مِثْلِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، (وَإِنْ بَالِغًا) وَلَا بَرَكَةَ فِي ثَمَنِهِ، وَكَرِهَ بَعْضٌ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَوْلُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ مَثَلًا أَوْ جُلِبَ عَلَى حِدَةٍ وَجُلِبَتْ عَلَى حِدَةٍ، وَجَمَعَهُمَا مَالِكٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يُثْغِرْ، وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَأَشَدُّ، وَفِيهِ الْخِلَافُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ السَّيِّدِ فَأَرَادَ بَيْعَهَا وَإِمْسَاكَهُ مَعَهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِوَلَدِهِ وَلَا يُضَيِّعُهُ، وَقِيلَ: حَتَّى يَسْتَغْنِيَ، وَالِاسْتِغْنَاءُ