شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥

وَكُرِهَ شِرَاءُ رُومِيٍّ سُبِيَ بِلَا إمَامٍ عَدْلٍ أَوْ بِلَا إذْنِهِ وَجُوِّزَ إنْ سُبِيَ عَلَى يَدِ سُلْطَانٍ

--------------

أَنْ يُفْطَمَ عَنْ الرَّضَاعِ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِالطَّعَامِ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا، وَذَلِكَ إذَا بَلَغَ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا ا هـ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: يَجُوزُ التَّفْرِيقُ إذَا أَثْغَرَ إثْغَارًا مُعْتَادًا لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ أُمِّهِ فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ بِالتَّفْرِقَةِ، فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ وَقَعَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا فُسِخَ الْعَقْدُ إنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ كَالْبَيْعِ، وَقِيلَ: يَكْفِي اجْتِمَاعُهُمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الضَّرَرَ ا هـ قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهَا وَلِوَلَدِهَا إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ يُحْزِنُهُ وَإِلَّا وَلَوْ لِصِغَرٍ أَوْ بَلَاهَةٍ أَوْ جُنُونٍ جَازَ إنْ رَضِيَتْ.

(وَكُرِهَ شِرَاءُ رُومِيٍّ) وَهِنْدِيٍّ وَسِنْدِيٍّ وَقِبْطِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا عَدَا السُّودَانِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ كِتَابٌ، يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ عَهْدٌ لَعَلَّ مَنْ سَبَاهُ جَعَلَ لَهُ عَهْدًا وَلَمْ يَفِ لَهُ بِهِ وَنَقَضَهُ، أَوْ لَعَلَّهُ سَبَاهُ بِلَا دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ (سُبِيَ بِلَا إمَامٍ عَدْلٍ أَوْ بِلَا إذْنِهِ وَجُوِّزَ إنْ سُبِيَ عَلَى يَدِ سُلْطَانٍ) أَوْ مَلِكٍ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ خَلِيفَةٍ أَوْ رَئِيسٍ وَلَوْ جَائِرًا، وَجُوِّزَ إنْ سُبِيَ عَلَى يَدِ جَمَاعَةٍ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ جَهْرًا بَعْدَ الدُّعَاءِ لِلتَّوْحِيدِ ثُمَّ لِلْجِزْيَةِ وَامْتِنَاعِهِ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي غُنْمِ الْمَالِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ غُنْمَهُ وَلَوْ بِخِفْيَةٍ أَوْ دُخُولٍ بِأَمَانٍ بِلَا تَقَدُّمِ إنْذَارٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ تَمَّتْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْقَطَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ،