شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٦

وَأُبِيحَ سُودَانِيٌّ مُطْلَقًا. وَكُرِهَ مَا بَاعَهُ مَلِكُ السُّودَانِ الْمُشْرِكُ مِنْ رَعِيَّتِهِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَاءُ زَوْجَةٍ إنْ بَاعَهَا زَوْجُهَا وَقَرِيبٍ إنْ بَاعَهُ قَرِيبُهُ وَفِي الْوَلَدِ قَوْلَانِ مُطْلَقًا.

------------

وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا غَنِيمَةَ بِخِفْيَةٍ أَوْ دُخُولٍ بِأَمَانٍ، وَأَنَّ الدَّعْوَةَ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إلَّا مَنْ فَاجَأَكَ بِالْقِتَالِ فَلَكَ دَفْعُهُ بِلَا دَعْوَةٍ وَإِلَّا خِدَاعَ الْحَرْبِ فَجَائِزٌ، وَأَمَّا الْإِمَامُ الْعَدْلُ فَلَهُ سَبْيُ الْمُشْرِكِينَ كُلِّهِمْ مُطْلَقًا لَكِنْ بَعْدَ الدَّعْوَةِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَأُبِيحَ) مُشْرِكٌ (سُودَانِيٌّ) وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا كِتَابَ لَهُ فَلَا عَهْدَ لَهُ (مُطْلَقًا) وَلَوْ بِيَدِ جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدٍ، أَوْ تَحَارَبَ السُّودَانُ وَسَبَى بَعْضٌ بَعْضًا، وَجَازَ وَلَوْ بِخَطْفٍ وَهُرُوبٍ بِهِ.

(وَكُرِهَ) وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ (مَا بَاعَهُ مَلِكُ السُّودَانِ الْمُشْرِكُ مِنْ رَعِيَّتِهِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ) أَوْ لَمْ يَغْضَبْ، وَلَكِنْ أَرَادَ ثَمَنَهُ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ جِنْسِ الْمَلِكِ أَمْ لَا، وَلَوْ رُومًا بِيضًا أَوْ يَهُودًا، وَأَمَّا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ فَلَا سَبِيلَ لِشِرَائِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ تَخْلِيصِهِ وَإِطْلَاقِهِ، وَالسُّلْطَانُ الْمُسْلِمُ لَا تَكُونُ رَعِيَّتُهُ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَفِي جَوَازِ مُصَالَحَةِ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ خِلَافٌ، الْمَشْهُورُ الْمَنْعُ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا الْإِمَامُ.

(وَ) كُرِهَ أَيْضًا (شِرَاءُ زَوْجَةٍ) مُشْرِكَةٍ (إنْ بَاعَهَا زَوْجُهَا) مُشْرِكًا (وَقَرِيبٍ) مُشْرِكٍ (إنْ بَاعَهُ قَرِيبُهُ) مُشْرِكًا، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ، (وَفِي الْوَلَدِ) أَيْضًا وَلَوْ بَالِغًا (قَوْلَانِ) إنْ بَاعَهُ أَبُوهُ، اخْتَارَ فِي " الدِّيوَانِ " الْمَنْعَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَنْعِ فِي غَيْرِ الْوَلَدِ (مُطْلَقًا) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجَاعَةٍ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: