الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٧...............................................................
--------------
﴿وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ مَا يَأْكُلُ الْإِنْسَانُ مِنْ كَسْبِهِ﴾ "، وَأَمَّا الْوَلَدُ الْمُوَحِّدُ فَلَا يُبَاعُ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ غَيْرُ السُّودَانِيِّ فَإِنْ بَاعَ وَلَدَهُ أَوْ قَرِيبَهُ وَلَمْ يَحِلَّ فِي دِينِهِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ، وَإِنْ حَلَّ فَقَوْلَانِ؛ وَوَجْهُ الْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ قَرَابَةَ الْإِنْسَانِ يَكُونُونَ فِي عَهْدِهِ فَلَا يَسْتَرِقُّهُمْ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَحِلَّ فِي دِينِهِ بَيْعُهُمْ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ جَازَ لَهُ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِهِ أَحْرَارًا عَلَى مَا مَرَّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا فِي الْإِسْلَامِ لَا فِي الْمَالِكِ الْمُشْرِكِ، وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ خِطَابُ الْمُشْرِكِ بِمَا خُوطِبَ بِهِ الْمُؤْمِنُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْعَلَّامَةِ الجيطاني: الْجَوَازُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُعَامَلَةِ اعْتِقَادُ الْمُعَامَلِ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ - أَعْنِي فِيمَا لَيْسَ حَرَامًا بِعَيْنِهِ كَالْحِرِّ وَالْخَمْرِ، فَمَا سَبَاهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ مَالٍ أَصْلًا أَوْ عَرَضًا حَيَوَانًا أَوْ مَتَاعًا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُعَامِلَهُمْ فِيهِ وَنَقْبَلَهُ مِنْهُمْ بِالْهِبَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَنَغْنَمَهُ مِنْهُمْ إذَا حَلَّ فِي دِينِهِمْ السَّبْيُ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ.
وَذَلِكَ قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَدِلَّةٍ ذَكَرْتُهَا رَدًّا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: سَعِيدُ بْنُ خلفان مِنْ أَهْلِ عُمَانَ أَرْسَلَ كِتَابًا لِبَعْضِ
الطَّلَبَةِ الْمُبْتَدِئِينَ إذْ سَأَلَهُ، فَكُنْتُ أَسُوقُ كَلَامَهُ ثُمَّ أَقُولُ: وَمِنْ غَيْرِهِ، وَأَبْحَثُ فِيهِ بِمَا تَيَسَّرَ، وَإِذَا تَمَّ الْبَحْثُ قُلْتُ: رَجَعَ، وَأَسُوقُ كَلَامَهُ أَيْضًا، وَغَرَضِي فِي ذَلِكَ بَيَانُ الْحَقِّ وَالذَّبُّ عَنْ الرَّبِيعِ الْقَرِيبِ الْعَهْدِ إلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ إذْ حَرَّفَ بَعْضُ النَّاسِ كَلَامَهُ، وَذَلِكَ أَيْضًا مُخْتَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، وَمَنَعَهُ ابْنُ بَرَكَةَ وَصَاحِبُ السُّؤَالَاتِ فِي السُّؤَالِ الثَّانِي وَالسَّبْعِينَ، وَاخْتَارَ الْمَنْعَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ وَالْإِمَامِ أَفْلَحَ، وَكَذَا الْخُلْفُ