شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٨

وَجُوِّزَ فِي شِدَّةِ مَجَاعَةٍ لَا مِنْ ذِمِّيٍّ. وَمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِنْتًا بِجَهْلٍ مِنْهُ فَتَسَرَّاهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مَعَهَا وَأُجْبِرَ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهَا إنْ عُلِمَ ذَلِكَ.

---------------

فِي كُلِّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ بِدِيَانَةٍ كَالصُّفْرِيَّةِ إذَا غَنِمُوا مَالَ ذَوِي الْكَبَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ، أَوْ ذَوِي الذُّنُوبِ مُطْلَقًا الْمُوَحِّدِينَ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ الصُّفْرِيَّةِ فَإِنَّ بَعْضًا مِنْهُمْ يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً أَشْرَكَ وَحَلَّ سَبْيُهُ وَغُنْمُهُ، وَبَعْضًا يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ وَلَوْ صَغِيرَةً حَلَّ مِنْهُ ذَلِكَ.

(وَجُوِّزَ) شِرَاءُ الْوَلَدِ (فِي شِدَّةِ مَجَاعَةٍ) مِنْ أَبِيهِ الْمُشْرِكِ غَيْرَ الذِّمِّيِّ (لَا مِنْ ذِمِّيٍّ) وَلَوْ حَلَّ فِي دِينِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ إذَا كَانَا ذِمِّيَّيْنِ حَرَامَيْنِ لِعَيْنِهِمَا، كَالْحِرِّ وَالْخَمْرِ.

(وَمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذِّمِّيِّ (بِنْتًا بِجَهْلٍ مِنْهُ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْوَلَدِ مِنْهُ (فَتَسَرَّاهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ) فِيمَا وَلَدَ (مَعَهَا وَأُجْبِرَ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهَا إنْ عُلِمَ ذَلِكَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ إنْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَهَا الصَّدَاقُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَوُجُوهُ التَّمْلِيكِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ كُلِّهَا وَالْآتِيَةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ جَوَازًا وَمَنْعًا وَوِفَاقًا وَخِلَافًا، وَكَذَا الِاسْتِخْدَامُ وَمَا يَجْرِي عَلَى الْعَبِيدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ فِي زَمَانِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بِنْتًا مِنْ ذِمِّيٍّ جَهْلًا وَتَسَرَّاهَا، شِرَاؤُهَا صَحِيحٌ وَتَسَرِّيهَا بَاطِلٌ، إذْ قَالَ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ: أَعْتِقْهَا وَتَزَوَّجْهَا، فَهَذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَثْبَتَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: أَعْتِقْهَا؟ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لَهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِعِتْقِهَا، وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَبْطَلَ الشِّرَاءَ وَقَالَ: فَارِقْهَا، فَإِنْ كَانَ مَا أَصَبْتَ مِنْهَا حَلَالًا، أَيْ لِكَوْنِكَ لَمْ تَتَعَمَّدْ الزِّنَا وَلَكَ عُذْرٌ اعْتَذَرْتَ بِهِ وَهُوَ الشِّرَاءُ كَفَاكَ مَا أَصَبْتَ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَلَا تَزِدْ، وَوَجْهُ مَنْ قَالَ: أَعْتِقْهَا وَتَزَوَّجْهَا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الزِّنَا فَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الزِّنَا وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ صَحَّ التَّسَرِّي، وَقَدْ أَجَازَ عَمْرُو