الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧١لِأَوَّلِ سَنَةٍ وَبَعْدَهَا قِيمَتُهَا. وَلَا يُقْبَلُ مِنْ وَثَنِيٍّ غَيْرُ إسْلَامٍ أَوْ قَتْلٌ وَكَذَا مِنْ مُوَحِّدٍ بَاغٍ وَنُدِبَ عِتْقُ مُتَّقٍ وَمُكَاتَبَتُهُ.
---------
وَعَبْدَيْنِ وَأَكْثَرَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالرَّأْسِ عَنْ الْعَبْدِ مَجَازٌ لِعِلَاقَةِ أَنَّ الرَّأْسَ بَعْضُهُ، وَأَنَّهُ كُلٌّ لَهُ (لِأَوَّلِ سَنَةٍ وَ) تُؤْخَذُ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ، فَالضَّمِيرُ لِلسَّنَةِ، وَيَجُوزُ عَوْدُهُ لِأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلَ هُوَ السَّنَةُ، فَهُوَ مُؤَنَّثٌ مَعْنًى، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَفْظًا لِأَنَّهُ اسْمُ تَفْضِيلٍ، أَوْ جَارٍ مَجْرَاهُ، وَقَدْ أُضِيفَ لِنَكِرَةٍ فَيَلْزَمُ التَّذْكِيرُ وَالتَّوْحِيدُ (قِيمَتُهَا) أَيْ قِيمَةُ الرُّءُوسِ لِدُخُولِهِمْ كُلِّهِمْ فِي الصُّلْحِ وَالْأَمْنِ، فَلَا سَبِيلَ عَلَى رَأْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَجَازَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ أَخْذَ الرُّءُوسِ كُلَّ سَنَةٍ، وَجَازَ لَنَا أَنْ نُصَالِحَ الْمُشْرِكِينَ بِأَنْ نُعْطِيَهُمْ مَالًا غَيْرَ عَبِيدٍ، وَغَيْرَ أَنْفُسٍ، إذَا كُنَّا لَا نُطِيقُهُمْ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ﴾، فِي " هِمْيَانِ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ ".
(وَلَا يُقْبَلُ مِنْ) مُشْرِكٍ (وَثَنِيٍّ غَيْرُ إسْلَامٍ أَوْ قَتْلٌ) بِنَاءً عَلَى نَسْخِ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ وَالِاسْتِعْبَادُ وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ (وَكَذَا) لَا يُقْبَلُ (مِنْ مُوَحِّدٍ بَاغٍ) غَيْرُ الْوَفَاءِ فِي الْإِسْلَامِ بِتَرْكِ الْبَغْيِ وَغَيْرُ الْقَتْلِ إنْ لَمْ يَتْرُكْ الْبَغْيَ (وَنُدِبَ عِتْقُ مُتَّقٍ وَمُكَاتَبَتُهُ) وَإِعَانَتُهُمَا بِشَيْءٍ، وَالْأَمْرُ فِي قَوْله تَعَالَى: