شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٢

...............................................................

------------

﴿فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ لِلنَّدَبِ، وَنَدْبُ عِتْقِ الْمُتَّقِي مَعْلُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ لَا عِوَضَ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، فَإِذَا كَانَ مُتَّقِيًا فَأَعْتَقْتَهُ فَقَدْ أَعَنْتَهُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ، فَإِنَّ الْإِعَانَةَ عَلَيْهِمَا تَحْصُلُ أَيْضًا بِغَيْرِهِ، وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ، إذْ لَا عِوَضَ فِيهِ، وَلَا تُسْبَى قُرَيْشٌ؛ وَقِيلَ: وَلَا الْعَرَبُ مُطْلَقًا لِحُرْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ أَسَرَ قُرَيْشًا وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ لِكَوْنِهِمْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ، وَلِضَعْفِ الْإِيمَانِ لَا لِحُرْمَتِهِمْ، وَمَنْ بَاعَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، قِيلَ: أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ، قِيلَ: أَوْ مَحْرَمًا بِالرَّضَاعِ مِنْ مُشْتَرِيه بِلَا عِلْمِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَذَلِكَ مِنْهُ، خَرَجَ حُرًّا وَضَمِنَ لَهُ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ اشْتَرَكَ فِي شِرَائِهِ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ هُمَا مِنْهُ كَذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَ ضَمِنَ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُمَا، وَإِنْ بَاعَهُ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِمَنْ هُوَ مِنْهُ كَذَلِكَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي نَصِيبَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُمَا، وَمَنْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ كَيَتِيمٍ يُحَرَّرُ بِهِ ضَمِنَ إلَّا إنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ فَعَلَى الْبَائِعِ، وَقِيلَ: هُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَالِ مَنْ خَرَجَ بِهِ حُرًّا وَمَنْ اشْتَرَى مُدَبَّرًا أَوْ مُدَبَّرَةً، عَلِمَ أَوْ جَهِلَ بِذَلِكَ، فَعَلَى الْمَنْعِ،

يَرُدُّ ذَلِكَ وَعَنَاءَ الْخِدْمَةِ وَثَبَتَ النَّسَبُ، وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا، وَيَكُونُ حُرًّا، وَقِيلَ: