شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٧

وَفَسَدَ إنْ خَرَجَ خِلَافُهُ وَإِنْ تَخَالَفَ وِفَاقًا وَخِلَافًا أَمْسَكَ الْوِفَاقَ بِحِسَابِهِ وَالْمُخْتَارُ فَسَادُهُ، وَالْعَقْدُ إنْ اعْتَوَرَهُ مُفْسِدٌ وَمُصَحِّحٌ وَتَنَاكَرَهُ الْخَصْمَانِ الصَّحِيحُ فَسَادُهُ.

--------------

(وَفَسَدَ إنْ خَرَجَ خِلَافُهُ) مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ غِرَارَةَ تَمْرٍ فَتَخْرُجَ كُلُّهَا شَعِيرًا، أَوْ رِزْمَةَ ثِيَابٍ فَتَخْرُجَ كُلُّهَا حَصِيرًا أَوْ قِطْفًا، أَوْ بَاعَ لَهُ بَرَانِسَ فَخَرَجَتْ أَجْبَابًا، أَوْ ثِيَابًا وَرْقَلَى فَخَرَجَتْ ثِيَابَ مَضَابَّ، (وَإِنْ تَخَالَفَ) ت (وِفَاقًا وَخِلَافًا أَمْسَكَ الْوِفَاقَ بِحِسَابِهِ) لَا بِقِيمَتِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَاخْتَارَهُ فِي " الدِّيوَانِ "، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ تَمْرَ دَقَلَةٍ نَوْرَةً فَيَخْرُجُ دَاخِلًا تَمْرًا كَسَبَةً أَوْ فُولٌ أَوْ شَعِيرٌ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْغِرَارَةَ تَمْرًا فَيَخْرُجَ نِصْفُهَا تَمْرًا وَنِصْفُهَا شَعِيرًا فَلَهُ التَّمْرُ بِحِسَابِهِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ تَمْرًا بِمَا نَابَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا أَنْ يَأْخُذَ، فِيهِ الْخِلَافُ الْخَارِجُ.

(وَالْمُخْتَارُ فَسَادُهُ، وَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ (الْعَقْدُ إنْ اعْتَوَرَهُ مُفْسِدٌ) أَيْ اعْتَرَضَهُ مِثْلُ الْخِلَافِ الْخَارِجِ هُنَا (وَمُصَحِّحٌ) مِثْلُ الْوِفَاقِ الْوَاقِعِ هُنَا (

وَتَنَاكَرَهُ)، أَيْ الْعَقْدَ، أَيْ رَدَّهُ (الْخَصْمَانِ) كِلَاهُمَا أَحَدَهُمَا (الصَّحِيحُ فَسَادُهُ)، هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ الْعَقْدِ وَهِيَ دَلِيلُ الْجَوَابِ، إذْ هِيَ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ عَلَى الشَّرْطِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ بُطْلَانُ الْمُفْسِدِ وَحْدَهُ، وَإِنْ رَضِيَاهُ بَعْدَ إزَالَةِ الْمُفْسِدِ، فَفِي جَوَازِ الْمُتَامَمَةِ قَوْلَانِ، وَإِنْ خَرَجَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ عَدَدٍ أَوْ جِنْسٍ وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ رَدَّهَا، وَإِنْ حَوَّلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَخَرَجَ خِلَافُهُ فَلْيَنْظُرْ مَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ رَدٍّ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلَهُ عَنَاؤُهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ، وَقِيلَ: يُمْسِكُهُ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي حَوَّلَهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي عَلِمَ فِيهِ بِخِلَافِهِ، كَذَا فِي " الدِّيوَانِ "، وَاَلَّذِي أَقُولُ: إنَّ الْحَمْلَ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ إلَيْهِ مُشْتَرِيهِ وَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ.