الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٨وَمَنْ سَاوَمَ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ لِيُرِيَهُ غَيْرَهُ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَرِهِ لِمَنْ شِئْتَ، وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ وَالْمُخْتَارُ لَا يَضْمَنُهُ إنْ قَالَ لَهُ: أَرِهِ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ إلَيْهِ
------------
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ أَنَّهُمَا إذَا تَقَابَلَا فِي مَبِيعٍ فَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ عِنْدَ بَعْضٍ، وَعَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْحَمْلُ، وَإِنْ فَسَدَ بِمُوجِبٍ اُخْتِيرَ أَنْ يَكُونَ رَدَّهُ عَلَى حَامِلِهِ، وَقِيلَ: عَلَى الْبَائِعِ إنْ حَمَلَهُ بِرَأْيِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُشْتَرِي إلَى مَوْضِعٍ حَمَلَهُ مِنْهُ، وَإِنْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ بِحَمْلِهِ فَعَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَمَنْ كَانَ مِنْ الْبَلَدِ فَلَا يَحْمِلُهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِرَأْيِ الْبَائِعِ، وَإِنْ حَمَلَهُ بِلَا رَأْيِهِ وَانْتَقَضَ فَلْيَرُدَّهُ حَيْثُ حَمَلَهُ لَا إنْ بِرَأْيِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ وَحَمَلَهُ وَانْتَقَضَ فَعَلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ أَنْ لَا يَحْمِلَهُ مِنْ الْبَلَدِ.
وَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِمُفْسِدٍ فَعَلَيْهِ الرَّدُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَلِمَا جَمِيعًا فَعَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ شَرَطَ: إنْ لَمْ تَأْتِ بِحَقِّي فَعَلَيْكَ كِرَائِي وَنَفَقَتِي فِي إتْيَانِي إلَيْكَ أَوْ مَا أَسْتَأْجِرُ بِهِ إلَيْكَ فَقَدْ مَرَّ الْبَحْثُ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضًا وَخَرَجَ نَاقِضٌ ضَمِنَهُ، أَوْ يَرُدُّ الْبَائِعُ لَهُ مَا بِهِ يَتِمُّ إنْ كَانَ النَّقْضُ بِنَقْصٍ أَوْ خِلَافٍ أَوْ رَدَاءَةٍ، وَيَحْلِفُ فِيمَا أَتْلَفَ أَنَّ قِيمَتَهُ كَذَا وَيُوصِلُهُ حَيْثُ أَخَذَهُ أَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ، فَإِنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ فَعَلَيْهِ حَمْلُهُ حَيْثُ شَاءَ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ عَلَيْهِ حَمْلَهُ وَلَوْ غَرَّهُ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِيءِ ا هـ بِزِيَادَةٍ.
(وَمَنْ سَاوَمَ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ) بِإِذْنِ صَاحِبِهِ (لِيُرِيَهُ غَيْرَهُ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ)، سَوَاءٌ طَلَبَ أَنْ يَحْمِلَهُ لِلْإرَاءَةِ أَوْ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ بِلَا طَلَبٍ: أَرِهِ لِمَنْ شِئْتُ، كَمَا قَالَ: (وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَرِهِ لِمَنْ شِئْتَ، وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِرَاءَةِ، (وَالْمُخْتَارُ) أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ طَلَبَ الْإِرَاءَةَ، وَأَنَّهُ (لَا يَضْمَنُهُ إنْ قَالَ لَهُ: أَرِهِ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ إلَيْهِ) الْإِرَاءَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ بَلْ حَمَلَهُ