الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٢أَوْ مُصَدَّقٍ. وَإِنْ قَالَ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ: بِعْ لِي بِهَذَا، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ نَقْصٌ بَاعَ لَهُ بِهِ.
----------------
(أَوْ مُصَدَّقٍ) غَيْرِ أَمِينٍ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ قَالَ: مُعَبِّرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ الْأَمِينِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ إلَّا مِنْ أَمِينَيْنِ.
وَمَنْ اشْتَرَى مِكْيَالًا أَوْ مِيزَانًا أَوْ مَا يُلْقَى فِيهِ لِلْوَزْنِ مِنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَلَا يَسْتَعْمِلُهُ حَتَّى يَعْلَمَ صِحَّتَهُ، إلَّا إنْ تُعُورِفَ بَائِعُهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا مَا صَحَّ فِي الْبَلَدِ، وَلَا يَزِنُ بِمَا لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ اسْتِعْمَالُهُ وَارْتُضِيَ فِي الْمَوْضِعِ، وَيُعَبَّرُ بِمِيزَانِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ وَمِكْيَالِهِ، وَقِيلَ: ثِقَتَيْنِ وَفِيهِ تَضْيِيقٌ، وَلَا تَخْلُو مَوَازِينُ الثِّقَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَكَايِيلُهُمْ مِنْ مُخَالَفَةٍ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ مَا خَالَفَهَا لَا مَا وَافَقَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَلَا حَدَّ فِي الِاخْتِلَافِ مَا لَمْ تَقَعْ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ فَاحِشٌ خَارِجٌ عَنْ الْمُتَعَارَفِ، وَكَذَا وَزْنُ الدِّرْهَمِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ طَلَبُ الْحِلِّ فِيهِ فِي زَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ مَا، وَلَا يَثْبُتُ الرُّجْحَانُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحُكْمِ، وَجَازَ عِنْدَ سُكُونِ النَّفْسِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ، وَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ وَرَضِيَ جَازَ.
(وَإِنْ قَالَ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ: بِعْ لِي بِهَذَا، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ نَقْصٌ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْأَصْلُ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ فِيهِ نَقْصًا أَوْ لِلْفَاعِلِ وَأَدَاةُ التَّعَلُّقِ مَحْذُوفَةٌ أَيْ بِهِ نَقْصٌ أَوْ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجُمْلَةُ: بِهِ نَقْصٌ، مَفْعُولٌ ثَانٍ (بَاعَ لَهُ بِهِ)، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ نَقْصًا لَمْ يَجُزْ وَكَذَا إنْ قَالَ مُشْتَرٍ: أُوفِي لَكَ الثَّمَنَ بِهَذَا، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِبَائِعٍ بِهِ زِيَادَةٌ جَازَ قَبُولُهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَبِيعُ لَكَ بِهَذَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ زِيَادَةً