شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩١

جِنْسِهِ أَوْ مَا لَا يُكَالُ تُمِّمَ لَهُ كَيْلُهُ فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ دَاخِلًا فِي بَيْعِ مَا مَعَكَ وَكَذَا مَا يُوزَنُ.

-----------

جِنْسِهِ أَوْ مَا لَا يُكَالُ) وَلَا يُعَدُّ (تُمِّمَ لَهُ كَيْلُهُ) أَوْ عَدَدُهُ (فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ) وَهُوَ مَا يُتِمُّ بِهِ (دَاخِلًا فِي بَيْعِ مَا مَعَكَ) وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مَا تَمَّمَ بِهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ حَالَ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا التَّتْمِيمُ بِهِ كَإِعْطَاءِ أَرْشِ الْعَيْبِ وَجَبْرِ النَّقْصِ وَكَاقْتِضَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى الصِّفَةِ، وَلِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ الْفَسَادُ (وَكَذَا مَا يُوزَنُ) إنْ اشْتَرَاهُ بِوَزْنٍ فَخَرَجَ مَا يُوزَنُ لَا مِنْ جِنْسٍ أَوْ مَا لَا يُوزَنُ يُتَمَّمُ لَهُ وَزْنُهُ الَّذِي اشْتَرَى عَلَيْهِ أَوَّلًا لَا وَزْنُ الْخَارِجِ، إذْ قَدْ يَخْرُجُ مَا يَزِنُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا خَرَجَ ذَلِكَ فِي كَيْلَةٍ أَوْ وَزْنَةٍ عَلَى حِدَةٍ أُعِيدَتْ وَحْدَهَا، أَوْ كَيْلَاتٍ أَوْ وَزَنَاتٍ عَلَى حِدَةٍ أُعِدْنَ وَحْدَهُنَّ، أَوْ فِي الْكُلِّ أُعِيدَ الْكُلُّ، وَإِنْ تُرُوضِيَ بِشَيْءٍ بِلَا إعَادَةٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ أَعْطَاهُ بِتَحْزِيرٍ، وَيَنْظُرُ كَمْ يَأْخُذُ هَذَا الْخَارِجُ مِنْ الْمِكْيَالِ أَوْ الْمِيزَانِ فَفِي الْجَوَازِ قَوْلَانِ، وَإِنْ تَرَكَهُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ جَازَ وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ مَا لَا يُكَالُ فِي الْمَكِيلِ، أَوْ مَا لَا يُوزَنُ فِي الْمَوْزُونِ، أَوْ مَا لَا يُعَدُّ فِي الْمَعْدُودِ، وَقَدْ قُبِلَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ أَوْ الْعَدُّ وَأُمْكِنَ فِيهِ؟ قُلْتُ: الْمُرَادُ مَا لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ، وَلَوْ قُبِلَ ذَلِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فِي الْمَكِيلِ مَوْزُونٌ

فَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَكِيلٌ وَبِالْعَكْسِ فَيُتَمَّمُ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ نَفْسُ النَّوْعِ الْأَسْفَلِ، فَلَوْ بَاعَ لَهُ تَمْرَ عَجْوَةٍ فَخَرَجَ فِيهَا تَمْرُ دَقَلَةٍ نَوْرَةً فَقَدْ خَرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ، أَعْنِي غَيْرَ النَّوْعِ وَلَوْ كَانَ كُلًّا مِنْهُمَا نَوْعًا لِلتَّمْرِ.