شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٣

وَإِنْ وَكَّلَ بَائِعٌ مُشْتَرِيًا عَلَى كَيْلٍ ضَمِنَ مُنْهَرِقًا. وَوَكِيلُ كُلٍّ بِمَقَامِهِ، وَكَذَا إنْ وَكَّلَا وَاحِدًا ضَمِنَا مَا تَلِفَ فَمَا انْهَرَقَ مِنْ وِعَاءِ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ ....................................................................

---------------

(وَإِنْ وَكَّلَ بَائِعٌ مُشْتَرِيًا عَلَى كَيْلٍ) أَوْ وَزْنٍ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (مُنْهَرِقًا) مِنْ يَدِهِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنْ أَخَذَ لِيَضَعَ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ الْوَزْنِ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِ الْوِعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْمِكْيَالِ إلَّا إنْ ضَيَّعَ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ كَالْأَمَانَةِ مَا لَمْ يَصِلْ الْمِكْيَالَ.

(وَوَكِيلُ كُلٍّ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (بِمَقَامِهِ، وَكَذَا إنْ وَكَّلَا وَاحِدًا) عَلَى الْإِعْطَاءِ وَالْقَبْضِ (ضَمِنَا مَا تَلِفَ) كَذَا قِيلَ، قُلْتُ: لِلْبَائِعِ تَضْمِينُ الْوَكِيلِ إذَا فَرَّغَ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي بِمُزَاحَمَةٍ أَوْ بِعَدَمِ تَفَقُّدِ الْقِمَعِ (فَمَا انْهَرَقَ مِنْ) قَبْلِ وُصُولِ (وِعَاءِ) الْمُشْتَرِي بِامْتِلَائِهِ أَوْ امْتِلَاءِ الْقِمَعِ أَوْ احْتِبَاسِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي حِينِ الْأَخْذِ لِيَضَعَ فِي الْمِكْيَالِ مَثَلًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (ضَمِنَهُ الْبَائِعُ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ وِعَاءَ الْمُشْتَرِي إلَّا الْوَكِيلُ، إلَّا إنْ فَرَّطَ وَضَيَّعَ، وَمَا انْهَرَقَ بَعْدَ وُصُولِهِ الْوِعَاءَ فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ بِيَدِ بَائِعٍ أَوْ الْوَكِيلِ إلَّا مَنْ ضَيَّعَ فَيَلْزَمُهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْوَزْنَ وَالْمَسْحَ وَالْعَدَّ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا كَالْكَيْلِ، وَأَنَّ الْمَائِعَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُطْلَقَ الِانْهِرَاقُ عَلَى مُطْلَقِ التَّلَفِ اسْتِعْمَالًا لِلَّفْظِ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الِانْهِرَاقُ فَإِنَّهُ لِلتَّلَفِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ تَلَفَ مَائِعٍ مِنْ وِعَائِهِ لِنَحْوِ الْأَرْضِ فِي الْمُطْلَقِ وَهُوَ مُجَرَّدُ التَّلَفِ، تَلَفُ الْمَائِعِ مِنْ الْوِعَاءِ لِنَحْوِ الْأَرْضِ، تَلَفُ غَيْرِ الْمَائِعِ لِنَحْوِ الْأَرْضِ، وَتَلَفُهُمَا بِأَكْلِ حَيَوَانٍ أَوْ سَرِقَةِ سَارِقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَالَ فِي " الدِّيوَانِ ": إنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: كَيْفَ السِّعْرُ فِي السُّوقِ؟