الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣١٨...............................................................
--------------
إنْ كَانَتْ هِبَةَ ثَوَابٍ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ وَلَمْ يَقُلْ: وَمَا فِيهِ، صَحَّ الْبَيْعُ وَالْمَاءُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ قَالَ: وَمَا فِيهِ، بَطَلَ الْبَيْعُ لِجَهْلِ الْمَاءِ، فَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْنَا جَوَازُ بَيْعِ الدَّارِ أَوْ غَيْرِهَا وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِيهَا مِنْ وَقْفٍ يُصْنَعُ طَعَامًا مَثَلًا فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ تَكَفَّلَ الْمُشْتَرِي بِالْقِيَامِ بِذَلِكَ الْوَقْفِ فِي أَوْقَاتِهِ عَلَى جِهَةِ أَنَّهُ وَهَبَ الْقِيَامَ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قِيَامُهُ بِهِ بَعْضًا مِنْ الثَّمَنِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَحَالُ الْمُثَمَّنِ وَالثَّمَنِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ حَوَّلَهُ أَوْ فَعَلَ فِيهِ فِعْلًا وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ بِالْوَقْفِ ثُمَّ تَكَفَّلَ بِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ، وَإِنْ تَحَيَّزَ الْمَاءُ فِي جَانِبٍ مَحْدُودٍ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ أَوْ بِالذَّرْعِ وَنَحْوِهَا جَازَ بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ وَحْدَهُ كَبَيْعٍ جُزَافٍ فِي غِرَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدِي، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يُبَاعُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَرْضِ وَلَا يَنْوِ بِهِبَةِ الْمَاءِ قَطْعَ الشُّفْعَةِ عَنْ مُرِيدِهِ أَوْ مُرِيدٍ لَهُ وَلِأَصْلِ بَيْعٍ مَعَهُ عَمَّنْ لَهُ شُفْعَتُهُمَا إذَا كَانَ يَرْغَبُ عَنْهَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ بِلَا مَاءٍ، وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى بِئْرًا أَوْ
نَحْوَهَا أَوْ بَعْضَهَا، فَالتَّحْقِيقُ أَنْ يَنْوِيَ شِرَاءَ أَسْفَلِ الْبِئْرِ مِنْ الْأَرْضِ وَشِرَاءَ جُدْرَانِهَا أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْمَاءُ الْمَوْجُودُ فِيهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ فَإِنَّهُ يُوهَبُ لَهُ أَوْ يُذَرَّعُ فَيَعْلَمُ كَمْ هُوَ فَيُبَاعُ عَلَى عِلْمٍ إنْ عَلِمَ أَيْضًا وُسْعَ الْبِئْرِ وَضِيقَهُ وَلَمْ تَكُنْ لَهَا خِزَانَةٌ مَجْهُولَةٌ وَإِلَّا فَلْيُوهَبْ، وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَلَا وَجْهَ لِنِيَّةِ شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ، وَلَيْسَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي بِئْرِهِ حِينَئِذٍ بَلْ سَيَأْتِي مِنْ الْعَيْنِ، بَلْ لَوْ بَاعَ بِئْرًا وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حِيطَانَهَا وَلَا أَسْفَلَهَا أَوْ خَفِيَ عَنْهُ بَعْضُهَا لَكَانَ لَهُ النَّقْضُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا مِنْ فَوْقٍ وَاكْتَفَى جَازَ، فَإِنْ ظَهَرَ عَيْبٌ فَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِي بَيْعِ الْعَيْبِ.