الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣١٩وَصَحَّ بَيْعُ نَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ مُؤَبَّرٌ وَهُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقِيلَ: لَهُ وَلَوْ أَدْرَكَ وَالتَّمْرُ تَابِعٌ لِلنَّخْلِ ....................................................................
--------
(وَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ (صَحَّ بَيْعُ نَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ مُؤَبَّرٌ) أَدْرَكَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ (وَهُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ) أَنَّهُ لِلْبَائِعِ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَأَصْلُهُ الْمُبْتِيعُ - بِكَسْرِ الْيَاءِ - قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا بَعْدَ فَتْحَةٍ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
(وَقِيلَ: لَهُ) أَيْ لِلْمُبْتَاعِ (وَلَوْ أَدْرَكَ وَ) ذَلِكَ أَنَّهُ (التَّمْرُ تَابِعٌ لِلنَّخْلِ) وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ وَعَلَى قَوْلِهِ: لَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى اشْتِرَاطِهَا فَهِيَ لَهُ بِلَا شَرْطٍ، وَلَا يَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِي تَصْحِيحِ الْبَيْعِ إلَى اسْتِثْنَائِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لِلْبَائِعِ بِلَا شَرْطٍ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهَا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهَا لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَهُ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ بَعْضًا قَالَ: هِيَ لَهُ كَمَا مَرَّ، وَلَا سِيَّمَا إذَا بَاعَ النَّخْلَ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ: بِعْتُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا، أَوْ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَإِنْ قُلْتَ: يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ الرَّبِيعِ بَيْعُ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، قُلْتُ: قَدْ أَجَازَ غَيْرُ وَاحِدٍ ذَلِكَ لَكِنَّ الرَّبِيعَ لَا يُلْزِمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ التَّمْرُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ لِلنَّخْلِ، وَرُبَّ شَيْءٍ يَصِحُّ تَبَعًا وَلَا يَصِحُّ اسْتِقْلَالًا، وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الرَّبِيعِ مِمَّنْ يُجِيزُ بَيْعَ مُخْتَلِفَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَنَصَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُجِيزٍ لَهُ، وَكَلَامُ الرَّبِيعِ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ: ﴿مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَثَمَرُهُ لَهُ إلَّا إنْ شَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ﴾ وَمُسْتَلْزِمٌ لِإِلْغَاءِ الْحَدِيثِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ النَّخْلَةُ فَإِنَّ التَّمْرَ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لَا فِي الْمُؤَبَّر كَمَا قِيلَ
، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الرَّبِيعِ نَصٌّ أَنَّ التَّمْرَ وَلَوْ أَدْرَكَ