شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٢١

وَنَحْوِهَا مِنْ مَصَالِحِهَا وَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَرْضِ قَالَ: بِكُلِّهَا وَمَصَالِحِهَا. وَيَسْتَثْنِي مَاءَ بِئْرٍ أَوْ جُبٍّ ثُمَّ يَهَبُهُ بَعْدَ بَيْعٍ.

---------

(وَنَحْوِهَا مِنْ مَصَالِحِهَا) أَيْ مَصَالِحِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا، وَتَخْتَصُّ الشَّجَرَةُ بِالْمُسْقَى، وَالدَّارُ وَالْبَيْتُ بِالْمَزْبَلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُرْفِ قَوْمٍ لِنَحْوِ الدَّارِ مَزْبَلَةٌ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهَا (وَإِنْ بَاعَهَا) أَيْ الدَّارَ وَالْبَيْتَ وَالْبِئْرَ وَالشَّجَرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ (مَعَ الْأَرْضِ قَالَ:) بِعْتُ الْأَرْضَ (بِكُلِّهَا وَمَصَالِحِهَا) وَكَذَا إنْ بَاعَ الْمَصَالِحَ كَطُرُقٍ وَحَرِيمٍ وَمَرْسًى وَمَسْقًى وَمَزْبَلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لِاعْتِنَائِهِ بِهِ وَيَذْكُرُ الْأَرْضَ، وَإِذَا بَاعَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ وَمَا بَعْدَهُ مَعَ الْأَرْضِ ذَكَرَ كُلَّ وَاحِدٍ بِاسْمِهِ كَطَرِيقٍ وَحَرِيمٍ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فَسَدَ

الْبَيْعُ، وَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا قَوْلُهُ: " وَمَصَالِحِهَا "، كَذَا قِيلَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُهَا كُلَّهَا وَكُلَّ مَا فِيهَا أَوْ بِعْتُهَا وَمَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ مَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا قِيلَ: حَتَّى يَذْكُرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَالصَّحِيحُ دُخُولُ ذَلِكَ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ.

(وَيَسْتَثْنِي مَاءَ بِئْرٍ أَوْ جُبٍّ ثُمَّ يَهَبُهُ بَعْدَ بَيْعٍ) لِجَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْبِئْرِ مِنْ عَيْنِهَا عَنْ هِبَةِ اللَّهِ لِمَنْ لَهُ نَفْسُ الْبِئْرِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي جَوَازُ بَيْعِ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ وَالْجُبِّ مَعَهُمَا أَوْ اسْتِقْلَالًا إذَا عَرَفَا كَمِّيَّتَهُ بِنَظَرٍ إلَيْهِ أَوْ بِإِرْسَالِ حَبْلٍ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ عَصَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي بَيْعِ الْمَاءِ، وَلَا يُعَارِضُ جَوَازَ بَيْعِهِ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ النَّهْيَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُنْقَطِعَةِ لَا فِي الْقُرَى وَالْمَنَازِلِ وَأَجِنَّتِهَا، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: جَازَ، قِيلَ: شِرَاءُ الْمَاءِ لَا بَيْعُهُ ا هـ.

قُلْتُ: هَذَا حَيْثُ نُهِيَ عَنْ الْبَيْعِ لِلْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ كَبَيْعِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْقَطِعِ لِيَتَوَفَّرَ لَهُ الْكَلَأُ، قَالَ: كَانَ ابْنُ بَرَكَةَ يَقُولُ: قِيَاضُ