شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٢

وَمَضَى بِغَارٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ جُبٍّ وَنَحْوِهَا مَدْفُونٍ ....................................................................

----------

الْمَاءِ وَطِنَاؤُهُ مَجْهُولٌ إلَّا بِتَسْمِيَةٍ مَعْرُوفَةٍ يَوْمًا أَوْ لَيْلًا مَثَلًا مِنْ كَذَا، وَكَرِهَ الْفُقَهَاءُ بَيْعَ الْمَاءِ وَالزَّرْعِ وَبَيْنَ أَصْحَابِنَا خِلَافٌ فِي بَيْعِ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَطِنَائِهَا فَأَجَازَهُ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ، وَالْإِجَازَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَمْلَاكٌ وَلَا دَلِيلَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا بِالصِّفَةِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا اخْتِلَافٌ بِالْجَهَالَةِ فَكَغَيْرِهِ مِنْ الْمَجْهُولَاتِ، وَلَا دَلِيلَ يُوجِبُ مَنْعَهَا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْكَرَاهَةِ، قَالَهُ أَبُو الْحَوَارِيِّ، قِيلَ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَاءً فِي ظَرْفٍ كَسِقَاءٍ أَوْ بِرْكَةٍ أَوْ قِرْبَةٍ فَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَلَوْ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَحْرٍ، وَمَنْ بَاعَ يَوْمًا مِنْ بِئْرِ كَذَا أَوْ عَيْنِ كَذَا أَوْ سَاقِيَةِ كَذَا ثَبَتَ وَلَوْ يَبِسَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إذَا كَانَ يَوْمًا مِنْ مُدَّةِ كَذَا مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْ الْجَهَالَةِ أَبَدًا، قِيلَ: كَرِهُوا طِنَاءَ الْمَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِالْأُجْرَةِ، وَمَنْ بَاعَ بِئْرًا ذَكَرَهَا وَوَصَفَهَا

بِجُبِّهَا وَمَصَبِّهَا وَسَوَاقِيهَا وَطُرُقِهَا وَعُمْقِهَا وَغَزَارَةِ مَائِهَا وَقِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحُدَّهَا بِذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ فِي الْبِئْرِ وَمَا تَسْتَحِقُّ ا هـ.

وَقِيلَ: صَحَّ، وَتَبِعَهَا الْمَصَالِحُ إنْ عَلِمَهَا فِي نَفْسِهَا وَعُمْقِهَا وَقِلَّةِ الْمَاءِ أَوْ كَثْرَتِهِ، قَالَ: وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا بِئْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ، وَكَذَا إنْ بِيعَتْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ فِيهَا شَجَرَةٌ وَلَمْ تُذْكَرْ، وَمَنْ بَاعَ طَوِيَّهُ أَوْ بِئْرَهُ دَخَلَتْ الْأَرْضُ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ دُخُولَهَا وَقَالَ: لَمْ أَبِعْ إلَّا الْبِئْرَ أَوْ الطَّوِيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ، وَقِيلَ: بِمَا تَجْرِي بِهِ الْعَادَةُ فِي التَّسْمِيَةِ.

(وَمَضَى) أَيْ الْبَيْعُ (بِغَارٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ جُبٍّ وَنَحْوِهَا مَدْفُونٍ) نَعْتٌ لِنَحْوِ وَإِضَافَتُهُ لَفْظِيَّةٌ، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ، أَوْ نَعْتٌ لِلْكُلِّ نَظَرًا إلَى