شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٦

وَيُخَاطِبُ بَائِعُ تَسْمِيَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ فَدَّانٍ عِنْدَ بَيْعِهَا بِالْكُلِّ وَيَقُولُ نِصْفَ الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لَا النِّصْفَ الَّذِي لِي فِي الْفَدَّانِ إلَّا إنْ شُورِكَ فِيهِ ....................................................................

-----------

يَكْفِي لَكِنَّهُمَا قَدْ عَلِمَا بِالْمُرَادِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى قَوْلِ الرَّبِيعِ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ إذَا أَقَرَّا جَمِيعًا بِعِلْمِ الْمُرَادِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ أَنَّ لَفْظَ الْعَقْدِ مُبْهَمٌ وَلَوْ عَلِمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا فَفِيهِ الْجَهْلُ وَإِبْهَامُ الْعَقْدِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ الِاكْتِفَاءُ بِالْعِلْمِ الَّذِي أَقَرَّا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بَطَلَ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ نَفْسَ مَا اشْتَرَى وَلَا كَمِّيَّتَهُ وَلَا كَمْ ثَمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ ذَكَرَ كَمِّيَّةَ الثَّمَنِ لَكِنَّهَا بَاطِلَةٌ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ نَفْسَ مَا اشْتَرَى فَكَأَنَّهَا غَيْرُ مَذْكُورَةٍ، وَالثَّمَنُ لَا يَصِحُّ، بِلَا مُثَمَّنٍ، وَجَازَ إجْمَاعًا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ عَلِمَهُ، وَإِنْ كَثُرَتْ وَعَلِمَهُ بِمِقْدَارٍ لَا تَسْمِيَةٍ فَقَطْ فَفِي صِحَّتِهِ الْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي الْحُكْمِ، وَجَازَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ عَدَمَ كَثْرَةِ السِّهَامِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَثُرَتْ لَمْ يَعْلَمْ

مِقْدَارَهُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ رُبْعٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَمَنْ بَاعَ مَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا، وَلَمْ يُسَمِّ رُبْعًا وَلَا ثُلُثًا وَلَا تَسْمِيَةً مَعْلُومَةً، وَقَدْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ بَطَلَ أَوْ جَازَ إنْ عَرَفَاهُ أَوْ إنْ عَرَفَهُ وَلَوْ وَاحِدٌ.

(وَيُخَاطِبُ بَائِعُ تَسْمِيَةٍ مِنْ) نَحْوِ (دَارٍ أَوْ فَدَّانٍ) أَوْ شَجَرَةٍ مِنْ الْأُصُولِ مَرِيدَ الشِّرَاءِ (عِنْدَ بَيْعِهَا بِالْكُلِّ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُخَاطَبُ (وَ) ذَلِكَ أَنَّهُ (يَقُولُ) مَثَلًا: بِعْتُ (نِصْفَ) الْأَصْلِ أَوْ الشَّيْءِ أَوْ الْفَدَّانِ (الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا) أَوْ الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا بِعْتُ نِصْفَهُ، وَيُبَيِّنُ الْأَصْلَ أَنَّهُ أَرْضٌ أَوْ شَجَرٌ مَثَلًا أَوْ هُوَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَيُضِيفُهُ لِنَفْسِهِ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَهُ، وَلَا بَأْسَ إنْ لَمْ يُضِفْهُ لِنَفْسِهِ بَلْ أَطْلَقَهُ وَ (لَا) يَقُلْ: بِعْتُ (النِّصْفَ الَّذِي لِي فِي الْفَدَّانِ) مَثَلًا أَوْ بِعْتُ لَكَ مَا لِي فِيهِ (إلَّا إنْ شُورِكَ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَدَّانِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ فِي الْفَدَّانِ شَرِيكًا، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ