شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٩

وَدَارٍ بِحِيطَانِهَا، وَشَجَرَةٍ بِرَكَائِزِهَا وَتَمْرَةٍ بِنَوَاهَا كَبَهِيمَةٍ بِحَمْلِهَا. وَمَا شَمِلَهُ وَيُنْزَعُ عَنْهُ بِلَا فَسَادٍ، فَإِنْ اتَّصَلَ دَخَلَ كَالْأَوَّلِ كَأَرْضٍ وَمَا نَبَتَ بِهَا مِنْ حَبِّ شَجَرٍ وَنَوَى تَمْرٍ فَلِمُشْتَرِيهَا مَا لَهُ سَعَفَةٌ

-----------------

(وَدَارٍ بِحِيطَانِهَا، وَشَجَرَةٍ بِرَكَائِزِهَا): جَمْعُ رَكِيزٍ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَرْكُوزُ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الشَّجَرَةُ كَالنَّخْلَةِ، (وَتَمْرَةٍ بِنَوَاهَا) فَإِنَّ النَّوَاةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا يَكُونُ دَاخِلَ الثِّمَارِ لَا يُنْزَعَانِ إلَّا بِفَسَادِ الثَّمَرَةِ، وَهُوَ انْخِرَاقُهَا (كَبَهِيمَةٍ بِحَمْلِهَا) مَا لَمْ يُخَصَّصُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.

(وَمَا شَمِلَهُ) أَيْ شَمِلَهُ اسْمُ مَبِيعٍ، (وَيُنْزَعُ عَنْهُ بِلَا فَسَادٍ، فَإِنْ اتَّصَلَ دَخَلَ كَالْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا شَمِلَهُ، وَيُنْزَعُ بِفَسَادٍ (كَ) دَارٍ بِبَابِهَا وَسِلْسِلَةٍ عَلَى بَابٍ، وَأَمَّا مُتَّصِلٌ بِهَا فَلَا يَدْخُلُ كَحَبْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ بَابٍ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ الْبَابُ وَالسِّلْسِلَةُ؛ لِأَنَّهُمَا يُنْزَعَانِ بِلَا فَسَادٍ وَلَيْسَا مِنْ نَفْسِ الدَّارِ، وَلَا السِّلْسِلَةُ مِنْ نَفْسِ الْبَابِ، وَ كَ (أَرْضٍ وَمَا نَبَتَ بِهَا مِنْ حَبِّ شَجَرٍ وَنَوَى تَمْرٍ)، وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ يَنْبُتُ مِثْلُهَا مِنْ نَوَاهَا وَحَبِّهَا كَمَا تَكُونُ بِقَطْعِ الْغُصْنِ أَوْ الْوَدِيَّةِ مِنْهَا وَلَكِنْ يَكُونُ بَعْضُ التَّخَالُفِ فِي التَّمْرَةِ أَوْ تَكُونُ ذِكَارٌ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُجَرِّبِينَ أَنَّهُ مَنْ غَرَسَ تَمْرَةً وَفِي دَاخِلِهَا نَوَاهَا نَبَتَتْ كَأُمِّهَا بِلَا مُخَالَفَةٍ فِي تَمْرٍ وَلَوْنٍ، وَمَا ذَكَرَهُ وَلِلثُّومِ بَذْرٌ مِنْهَا لَا نَوًى، عَلَى تَفْصِيلٍ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَلِمُشْتَرِيهَا)، أَيْ الْأَرْضِ، (مَا لَهُ سَعَفَةٌ) مِمَّا نَبَتَ مِنْ نَوَى النَّخْلَةِ وَهِيَ وَرَقَةُ النَّخْلِ وَالنَّوَى وَمَا لَا سَعَفَةَ لَهُ بِأَنْ خَرَجَتْ لَهُ عُرُوقٌ وَلَمْ يَنْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ بِالْأَوْلَى وَمَا لَهُ سَعَفَتَانِ فَصَاعِدًا لِلْبَائِعِ.