شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٨٢

وَجَازَ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ بِهَذَا الْعِيَارِ أَوْ عِيَارِ فُلَانٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَذَا إنْ عُبِّرَ ............................................................

----------

دِينَارًا صَحِيحًا وَسُدُسَ دِينَارٍ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ تَحَاكَمَ بَطَلَ الْبَيْعُ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَقِيلَ: يَصِحُّ اعْتِبَارًا لِقَصْدِهِمَا بِسُدُسِ الدِّينَارِ مَا يَسْوَى بِهِ مِنْ الْفِضَّةِ مِثْلًا بِلَا قَصْدِ صَرْفٍ، بَلْ اللَّفْظُ سُدُسُهُ وَالْقَصْدُ كَذَا وَكَذَا مِنْ فِضَّةٍ مِثْلًا فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ غَائِبًا، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْبَائِعُ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي ذَهَبًا غَيْرَ حَاضِرٍ مُجَارَاةً لِلَفْظِ سُدُسِ الدِّينَارِ بِالْوَزْنِ مِثْلًا مِنْ الذَّهَبِ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ الدَّرَاهِمَ بِالذَّهَبِ مُتَأَخِّرًا، وَهَذَا رِبًا، وَكَذَا إنْ قَصَدَ الْبَائِعُ السُّدُسَ بِالذَّهَبِ وَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي فِضَّةً بِلَا حُضُورٍ فَقَدْ بَاعَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ غَائِبَةٍ وَهُوَ رِبًا، وَإِنْ قُلْتَ: فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ حُضُورَ الدِّينَارِ كَافٍ عَنْ حُضُورِ كَسْرِهِ الْمُقَوَّمِ بِالْفِضَّةِ اكْتِفَاءً بِحُضُورِ فَرْدٍ مِنْ الْحَقِيقَةِ كَمَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّدُسِ سُدُسُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ حَقِيقَةِ الدِّينَارِ مُطْلَقًا لَا يَحْضُرُ وَلَا يُشَخَّصُ.

قُلْتُ: هَذَا مُمْكِنٌ لَكِنْ مُتَعَسِّرٌ فِي بَابِ الرِّبَا الَّذِي يَنْبَغِي التَّحَرُّجُ عَنْهُ كُلَّ التَّحَرُّجِ، وَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا حَضَرَتْ الْفِضَّةُ وَأُعْطِيَتْ مَكَانَ السُّدُسِ فَقَدْ بِيعَ ذَهَبٌ غَيْرُ حَاضِرٍ بِفِضَّةٍ حَاضِرَةٍ، وَهَذَا رِبًا أَيْضًا، قُلْتُ: غَيْرُ رِبًا إذَا كَانَ لَفْظُهُمَا بِسُدُسِ الدِّينَارِ وَقَصْدُهُمَا فِضَّةً وَأُحْضِرَتْ زَالَ بِحُضُورِهَا مَا يُوهِمُ اللَّفْظُ وَتَمَحَّضَ قَصْدُهُمَا، فَكَانَ كَمَنْ اشْتَرَى بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَفْظًا كَقَصْدٍ، وَهَذَا جَائِزٌ وَلَوْ بِتَأْخِيرِ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُخَالِفٌ لِمَا غَابَ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ.

(وَجَازَ) الْبَيْعُ (بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ بِهَذَا الْعِيَارِ أَوْ عِيَارِ فُلَانٍ)، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ حَضَرَ الْمَكِيلُ فَكِيلَ لِإِمْكَانِ ذَهَابِ هَذَا الْعِيَارِ أَوْ عِيَارِ فُلَانٍ كَمَا مُنِعَ فِي السَّلَمِ (أَوْ) عِيَارِ (قَرْيَةٍ كَذَا إنْ عُبِّرَ) شَرَطَ التَّعْبِيرَ لِذِكْرِهِ الْعِيَارَ، وَمَنْ شَأْنِ