شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٨

كَصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ وَعِوَضٍ وَرَهْنٍ، قَوْلَانِ وَاخْتِيرَ فِي الْعِوَضِ الرَّدُّ بِهِ وَفِي الرَّهْنِ عَدَمُهُ. وَالْعُيُوبُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْعَقْدِ عِنْدَ الْكُلِّ مَا نَقَصَ عَنْ الْخُلْقِ

----------------------

رَائِهِمَا - وَهُمَا فِعْلُ الْكَرَمِ (كَصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ) وَأَرْشٍ وَدِيَةٍ كَذَا قِيلَ، وَكَوْنُهُمَا مِمَّا قُصِدَتْ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ فَقَطْ أَوْلَى، إلَّا إنْ أَرَادَ أُجْرَةً لَمْ تُعْقَدْ بَلْ تَبَرَّعَ بِهَا لِكَوْنِ صَاحِبِهَا عَامِلًا بِلَا عَقْدٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِأُجْرَةٍ، وَكَأُجْرَةِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَالْفَحْلِ وَالْحِجَامَةِ (وَعِوَضٍ) هُوَ مَا يَجْعَلُهُ الْبَائِعُ بِيَدِ مُشْتَرٍ إذَا خَافَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مَا اشْتَرَاهُ وَذَلِكَ فِي الْأُصُولِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ (وَرَهْنٍ، قَوْلَانِ): اخْتَارَ فِي " الدِّيوَانِ ": أَنَّهُ لَا رَدَّ وَأَثْبَتَ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا فِي هِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ، وَفِي السَّلَفِ الْقَوْلَانِ، وَهُوَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَفِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ عِبَادَةٌ قَطْعًا.

وَوَجْهُ كَوْنِ الْعِوَضِ فِيهِ الْكَرَمُ أَنَّ فِيهِ تَهْنِئَةً وَاطْمِئْنَانًا لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَا الرَّهْنُ إذْ هُمَا زِيَادَةٌ عَلَى الْحَقِّ، وَأَمَّا الْأُجْرَةُ فَلِكَوْنِ قَبُولِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ نَفْعًا لِلْأَجِيرِ إذْ كَانَ يَأْخُذُ مَالًا بِلَا مَالٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ عَنَاءٍ (وَاخْتِيرَ فِي الْعِوَضِ الرَّدُّ) أَيْ جَوَازُ الرَّدِّ (بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ إنْ شَاءَ الْمُعَوَّضُ لَهُ (وَفِي الرَّهْنِ عَدَمُهُ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْعَيْبَ يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ، إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّهْنِ أَنْ يُبَاعَ بَعْدُ، لَا أَنْ يُؤْخَذَ، بِخِلَافِ الْعِوَضِ فَرَدُّهُ بِالْعَيْبِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ.

(وَالْعُيُوبُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْعَقْدِ عِنْدَ الْكُلِّ) كُلِّ الْعُلَمَاءِ، لَكِنْ بِالْفَسْخِ عِنْدَ بَعْضٍ وَالْأَرْشِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ عِنْدَ بَعْضٍ (مَا نَقَصَ) أَيْ نُقْصَانُ مَا نَقَصَ، وَلَا أَرْشَ لِلْعَيْبِ فِي قَوْلِ عَدَمِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ كَهِبَةٍ اعْتِبَارًا (عَنْ الْخُلْقِ) - بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ - أَوْ بِضَمِّهِمَا بِمَعْنَى