شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٩

الطَّبِيعِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ نَقْصًا مُؤَثِّرًا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَخْتَلِفُ بِالْعَادَاتِ وَالْأَزْمَانِ

------------------------------

الْخَصْلَةِ أَوْ - بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ - بِمَعْنَى مَا أَفْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ وَهُوَ مُفْرَدٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَتَأْنِيثُهُ فِيمَا بَعْدُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لَا بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الْخَصْلَةَ وَالْفِطْرَةَ مُؤَنَّثَانِ، وَقِيلَ: الْخَلْقُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ - الصِّفَةُ الظَّاهِرَةُ الَّتِي تُدْرَكُ بِالْبَصَرِ، - وَبِضَمَّتَيْنِ - الْبَاطِنَةُ الَّتِي تُدْرَكُ بِالْبَصِيرَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُتَرَادِفًا، وَقَدْ قِيلَ بِالتَّرَادُفِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ - بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ - جَمْعُ خِلْقَةٍ - بِكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ - فَالتَّأْنِيثُ فِيمَا بَعْدُ لِأَنَّهُ جَمَاعَةٌ وَلِأَنَّ مُفْرَدَاتِهِ مُؤَنَّثَةٌ (الطَّبِيعِيَّةِ) الْقِيَاسُ الطَّبْعِيَّةِ - بِفَتْحٍ وَالْبَاءُ كَالطَّاءِ، وَحَذْفِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا -، (وَ) نُقْصَانُ مَا نَقَصَ عَنْ الْخُلْقِ (الشَّرْعِيَّةِ) كَالْعِفَّةِ إذَا نَقَصَتْ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَكَانَ يَزْنِي أَوْ يَسْرِقُ، فَإِنَّ الزِّنَا عَيْبٌ كَمَا يَأْتِي، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَالسَّرِقَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْمَوْلَى عَلَى مَا يَأْتِي وَتَرْكُ الصَّلَاةِ عَيْبٌ، وَالزَّوْجُ عَيْبٌ فِي الْأَمَةِ عَلَى مَا يَأْتِي خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْخُلْفُ فِي الدِّينِ أَيْضًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِنْ قَبْلِ التَّعْدِيَةِ فَعَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَيْبَ مَا عَاقَ فِعْلَ النَّفْسِ أَوْ فِعْلَ الْجِسْمِ، وَالْعَائِقُ قَدْ يَكُونُ فِي الشَّيْءِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ خَارِجٍ.

وَالْحَمْلُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَفِي كَوْنِهِ عَيْبٌ فِي الْوَحْشِ خِلَافٌ عِنْدَ قَوْمِنَا (نَقْصًا مُؤَثِّرًا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَخْتَلِفُ بِالْعَادَاتِ وَالْأَزْمَانِ) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا فِي أَهْلِ الْعَصْرِ السَّابِقِ لَا فِي أَهْلِ الْعَصْرِ الْحَاضِرِ وَبِالْعَكْسِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا فِي الصَّيْفِ لَا فِي الشِّتَاءِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَكَانَ الشَّيْءُ مِمَّا يَبْقَى إلَى زَمَانِ كَوْنِهِ عَيْبًا فَعَيْبٌ.