شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٠

وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ:: لَا يَرُدُّ حَاكِمٌ مَبِيعًا بِعَيْبٍ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ عَلِمَهُ عَيْبًا حَتَّى يُخْبِرَهُ عُدُولٌ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَهُمْ فَرُبَّمَا يَكُونُ شَيْءٌ عَيْبًا عِنْدَ قَوْمٍ وَلِيَسْهُ عِنْدَ آخَرِينَ كَدَابَّةٍ تَحْرُثُ وَحْدَهَا مَعِيبَةٍ بِبَلَدٍ يُحْرَثُ فِيهِ بِأَزْوَاجٍ لَا فِيمَا بِوَاحِدٍ، وَكَذَا بِحَسَبِ الْأَزْمَانِ ....................................................................

-----------------

(وَمِنْ ثُمَّ قِيلَ: لَا يَرُدُّ حَاكِمٌ مَبِيعًا بِعَيْبٍ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ عَلِمَهُ عَيْبًا حَتَّى يُخْبِرَهُ عُدُولٌ) ثَلَاثَةٌ، وَأُجِيزَ اثْنَانِ بِ (أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ الْعُدُولِ وَالْأَصْلُ أَنْ يُقَوَّلَ: بِأَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَنَا، فَعَبَّرَ بِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ عَنْ ضَمِيرِ التَّكَلُّمِ، فَالْعُدُولُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يُخْبِرَهُ عُدُولٌ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: عِنْدَهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَذَلِكَ الْتِفَاتٌ عَلَى طَرِيقِ السَّكَّاكِيِّ (فَرُبَّمَا يَكُونُ شَيْءٌ عَيْبًا عِنْدَ قَوْمٍ وَلِيَسْهُ) أَيْ لَيْسَ عَيْبًا (عِنْدَ آخَرِينَ كَدَابَّةٍ) اشْتَرَاهَا لِلْحَرْثِ (تَحْرُثُ وَحْدَهَا) وَلَا تَقْبَلُ الْحَرْثَ مَعَ غَيْرِهَا، وَالْحَرْثُ قَلْبُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ، فَهِيَ (مَعِيبَةٍ بِبَلَدٍ يُحْرَثُ فِيهِ بِأَزْوَاجٍ لَا فِيمَا) يُحْرَثُ فِيهِ مِنْ الْبِلَادِ (بِ) حَيَوَانٍ (وَاحِدٍ، وَكَذَا بِحَسَبِ الْأَزْمَانِ) كَالْهَقْعَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ عَيْبٍ ثُمَّ كَانَتْ عَيْبًا، حَتَّى أَنَّ شُرَيْحًا رَدَّ بِهَا فَرَسًا لَمَّا عَابَهَا الشَّاعِرُ، كَانَتْ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ أَثَّرَ فِي النُّفُوسِ فَكَرِهَتْهَا فَنَقَصَ ثَمَنُهَا لِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْهَقْعَةُ نَقْصًا فِي جِسْمِهَا وَلَا فِي جَرْيِهَا وَلَا فِي صِفَاتِهَا، وَهِيَ دَائِرَةٌ تَكُونُ فِي عُرْضِ وَسَطِ الظَّهْرِ، أَوْ فِي عُرْضِ مَا ارْتَفَعَ مِنْهُ إلَى الْكَتِفَيْنِ، أَوْ مُلْتَقَى أَطْرَافِ عِظَامِ الصَّدْرِ، أَوْ هِيَ بِحَيْثُ تُصِيبُ رِجْلَ الْفَرَسِ، أَوْ لُمْعَةُ بَيَاضٍ فِي جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ.