شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠١

...............................................................

----------------------

قَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ - وَهُوَ ابْنُ السَّيِّدِ الْبَطَلْيُوسِيِّ – فِي كِتَابِ " الِاقْتِضَابِ فِي شَرْحِ أَدَبْ الْكِتَابِ " فِي دَوَائِرِ الْخَيْلِ، وَذَكَرَ دَائِرَةَ الْهَقْعَةِ، وَهِيَ: الَّتِي تَكُونُ فِي عُرْضِ زَوْرِ الْفَرَسِ، وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْهَقْعَةَ لِبَقَاءِ الْخَيْلِ الْمَهْقُوعِ، حَتَّى أَرَادَ رَجُلٌ شِرَاءَ فَرَسٍ مَهْقُوعٍ فَامْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ، فَقَالَ الشَّاعِرُ: إذَا عَرِقَ الْمَهْقُوعُ بِالْمَرْءِ أَنْعَظَتْ حَلِيلَتُهُ وَازْدَادَ حَرًّا مَتَاعُهَا فَصَارَ مَكْرُوهًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا، قِيلَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إذَا رَكِبَ الْفَرَسَ الْمَهْقُوعَ نَزَلَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ تَحْتُهُ، وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَهُ مَهْقُوعًا فَخَاصَمَ بَائِعَهُ إلَى شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ فَأَوْجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَخْذَ فَرَسِهِ وَرَدَّ الثَّمَنِ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَيَمْنَعُ هَذَا الْعَيْبُ مِنْ مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ يُنْقِصُ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ جَرْيٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ الْبَائِعُ: أَفَمِنْ أَجْلِ قَوْلِ شَاعِرٍ زَعَمَ مَا زَعَمَ وَتَقَوَّلَ مَا شَاءَ تَرُدُّهُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ شُرَيْحُ: قَدْ صَارَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ فَخُذْ فَرَسَكَ وَدَعْنِي مِنْ هَذَا، وَأَنْعَظَتْ الْمَرْأَةُ: حَلَاهَا شَهْوَةُ الْجِمَاعِ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَعِيبًا ثُمَّ يَكُونُ غَيْرَ مَعِيبٍ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ عَيْبًا فِي بَعْضِ السَّنَةِ لَا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ فَعَيْبٌ، وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ عَيْبًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَعْلُومًا فِي تِلْكَ الدَّابَّةِ أَنَّهُ يُرَاجِعُهَا وَقْتَ كَذَا، وَهُوَ وَقْتُ عَيْبٍ.

وَكَذَا تَخْتَلِفُ الْأَحْوَالُ كَالدَّابَّةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلذَّبْحِ لَا لِلْعَلْفِ أَوْ لِلْكَسْبِ، فَإِنَّ الْعَرَجَ وَقَلْعَ الْأَسْنَانِ لَا يَعِيبَانِهَا، وَكَالْعَبْدِ الْخَصِيِّ، فَإِنَّهُ مَعِيبٌ لِنُقْصَانِهِ لَكِنَّهُ يَكْثُرُ ثَمَنُهُ فِي بَعْضِ الْمُدُنِ، فَإِنْ اُشْتُرِيَ لِلْخِدْمَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَكُنْ مَعِيبًا، أَوْ