شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٥

أَوْ بِهَا مَقْبَرَةٌ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ مُصَلًّى أَوْ طَرِيقٌ أَوْ سُوقٌ أَوْ مَجْمَعُ نَاسٍ أَوْ سَاقِيَةٌ لَهُمْ أَوْ بِصُبُوبِهَا مَانِعٌ لِمَائِهَا كَمَزْبَلَةٍ أَوْ مَجْزَرَةٍ أَوْ مُضِرَّةٍ ....................................................................

مَوْضِعَ كَذَا مِنْهَا فَتَحَ الْجَائِرُ مِنْهَا مَصْرِفًا أَوْ رَدَّ عَنْهَا الْمَاءَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَائِرَ يَخُونُ، وَلِأَنَّهُ يَغْصِبُ حُقُوقَ النَّاسِ، وَيَضُرُّهُمْ، فَهُوَ عَيْبٌ وَلَوْ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ يَخُونُ وَيَغْصِبُ وَلَوْ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ فَيَحْتَاجُ الْمَظْلُومُ إلَى التَّرَافُعِ لِلْحُكْمِ، وَرُبَّمَا حَقَدَ عَلَيْهِ الْجَائِرُ إنْ أَخَذَ حَقَّهُ، وَقَدْ لَا تُوجَدُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْجَائِرِ فِقْدَانًا مِنْ أَصْلِهَا أَوْ كِتْمَانًا خَوْفًا مِنْهُ، وَقَدْ يَغْتَاظُ، وَلَوْ وُجِدَتْ عَلَيْهِ.

(أَوْ بِهَا) قَبْرٌ أَوْ قَبْرَانِ أَوْ (مَقْبَرَةٌ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ) كَنِيسَةٌ أَوْ (مُصَلًّى) إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَثْنِهِ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ (أَوْ طَرِيقٌ أَوْ سُوقٌ)، وَإِنْ لِخَاصَّةٍ، (أَوْ مَجْمَعُ نَاسٍ) عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ حَقًّا لَهُمْ أَمْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَهُمْ، لَكِنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ، أَوْ إذَا مَنَعَهُمْ لَمْ يَمْتَنِعُوا، وَكَذَا لَوْ كَانُوا جَارًا لَهَا أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِمْ، لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلَاجٍ لَهُمْ أَوْ نِزَاعٍ أَوْ تَغْلِيظِ كَلَامٍ، (أَوْ سَاقِيَةٌ لَهُمْ) حَقًّا لَهُمْ أَوْ لَمْ تَكُنْ حَقًّا لَهُمْ لَكِنْ لَا يُطِيقُ مَنْعَهُمْ أَوْ لَا يَمْتَنِعُونَ إنْ مَنَعَهُمْ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ وَحْدَهَا عَلَى خِلَافٍ فَيَجْرِي ذَلِكَ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ وَسَاقِيَتِهِمْ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْهِبَةِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَيَذْكُرُهَا وَيُنَبِّهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا كَانَتْ عَيْبًا وَلَا يَلْزَمُ عَلَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءُ مَا لَيْسَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا وَالتَّنْبِيهَ عَلَيْهَا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِالِاسْتِثْنَاءِ، فَإِذَا قَالَ: إنَّ هَذِهِ قُبُورٌ أَوْ هَذَا مُصَلًّى أَوْ هَذَا مَسْجِدٌ فَقَدْ نَبَّهَ فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ.

(أَوْ) كَانَ (بِصُبُوبِهَا مَانِعٌ لِمَائِهَا كَمَزْبَلَةٍ أَوْ مَجْزَرَةٍ)، فَإِنَّهُمَا مَانِعَتَانِ لِلْمَاءِ وَمُغَيِّرَتَانِ لَهُ وَتُنَجِّسُهُ الْمَجْزَرَةُ أَيْضًا إنْ غَلَبَتْ، (أَوْ مُضِرَّةٍ)، أَيْ مُضِرٍّ لِمَائِهَا