الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٤وَرَقْمٌ بِحَرِيرٍ لِرَجُلٍ إنْ زَادَ عَلَى مَعْفُوٍّ عَنْهُ، .........................................................
-----------------------------------------------------------
الصُّورَةِ بِلَا رَأْسٍ،؛ لِأَنَّ هَذَا جَارٍ كَالتَّرْخِيصِ فِي لُبْسِهَا مَثَلًا بِلَا رَأْسٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ عَيْبًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَرُخِّصَ أَيْضًا فِيمَا كَانَ رَقْمًا بِثَوْبٍ، وَهُوَ عَيْبٌ مَعَ هَذَا التَّرْخِيصِ، بَلْ لَفْظُ التَّرْخِيصِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْمَنْعُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ صُورَةَ غَيْرِ الْحَيَوَانِ لَيْسَ عَيْبًا، وَكَذَا الْحَيَوَانُ بِلَا رَأْسٍ لِحَدِيثِ: ﴿الصُّورَةُ الرَّأْسُ﴾ فَمَا لَا رَأْسَ لَهُ كَأَنَّهُ غَيْرُ صُورَةِ حَيَوَانٍ (وَرَقْمٌ بِحَرِيرٍ) فِي لِبَاسٍ لِطِفْلٍ أَوْ (لِرَجُلٍ)، أَمَّا الطِّفْلُ فَلِئَلَّا يَعْتَادَ لُبْسَهُ، وَلِأَنَّهُ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ كَمَا يُنْهَى عَمَّا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَلِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ (إنْ زَادَ عَلَى) قَدْرٍ (مَعْفُوٍّ عَنْهُ) عَلَى خِلَافٍ مَرَّ فِيهِ فِي كِتَابِ " الصَّلَاةِ "، فَيَنْظُرُ إلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ، أَوْ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَلَدِ، وَالتَّحْقِيقُ تَحْرِيمُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى الرَّجُلِ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ، فَلَوْ نَسَجَ فِي لِبَاسِهِ مَا مَوَّهَ بِذَهَبٍ لَكَانَ عَيْبًا لِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي مُحَلَّلَانِ لِنِسَائِهَا،﴾ وَإِنَّمَا تَرَخَّصَ مَنْ تَرَخَّصَ فِي الْقَلِيلِ لِوُرُودِ أَحَادِيثَ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبًا فِيهِ بَعْضُ حَرِيرٍ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ " الصَّلَاةِ ".
وَكَذَا لَوْ بِيعَ كَفَنٌ يُكَفَّنُ فِيهِ بَالِغٌ ذَكَرٌ وَفِيهِ حَرِيرٌ أَوْ ذَهَبٌ، وَلَوْ بِيعَ فِرَاشٌ أَوْ غِطَاءٌ أَوْ مُتَّكَأٌ وَفِيهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الرَّجُلِ إلَّا لِبَاسُهُمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِبَاسًا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إنَّهُ لِبَاسٌ، فَيَكُونُ عَيْبًا إنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِتَفْرِيشِهِ أَوْ التَّغْطِيَةِ بِهِ أَوْ الْإِتْكَاءِ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، وَإِنْ بِيعَ لِبَاسُ رَجُلٍ