شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٤

فَمُرَادُ قَائِلِينَ مِنَّا فِيمَا حَدَثَ بِهَا مِنْ عَيْبٍ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْبَائِعِ مَا يَلْزَمُ مُشْتَرِيهَا مِنْ رَدِّهَا بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقٍ مَثَلًا، وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الْمُقَيِّدُونَ بِمَرْجِعِ الدَّرْكِ وَالتَّبَاعَةِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .........................................................

-----------------------------------------------------------

وَ (مُرَادُ) الـ (قَائِلِينَ مِنَّا) أَوْ مِنْ غَيْرِنَا (فِيمَا حَدَثَ بِهَا مِنْ عَيْبٍ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا) أَيْ ظُهُورُ الْعَيْبِ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا، فَسُمِّيَ ظُهُورُهُ عِنْدَهُ حُدُوثًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حُدُوثُهُ عِنْدَهُ، وَلَوْ احْتَمَلَ مِنْ الْبَائِعِ (الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْبَائِعِ) جُمْلَةُ قَوْلِهِ: الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْبَائِعِ، مَفْعُولٌ لِقَائِلٍ، وَقَوْلُهُ: (مَا) خَبَرُ مُرَادٍ، أَيْ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ مَا (يَلْزَمُ مُشْتَرِيهَا مِنْ رَدِّهَا بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا قَبْلَ الْبَيْعِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ فَسْخٌ (أَوْ) مِنْ (رَدِّ الثَّمَنِ) لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ، أَوْ مِنْ رَدِّهِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ لِلشَّفِيعِ (عِنْدَ اسْتِحْقَاقٍ مَثَلًا) وَعَرَّفَ ابْنُ بَرَكَةَ (الْعُهْدَةَ) بِأَنَّهَا: تَعَلُّقُ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ الْبَائِعِ (وَيُعَبِّرُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ رَدِّ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقٍ (الْمُقَيِّدُونَ) أَيْ الْمُثْبِتُونَ بِالْكِتَابَةِ مَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ مُعَامَلَاتِهِمْ (بِمَرْجِعِ الدَّرْكِ

وَالتَّبَاعَةِ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَ " مَرْجِعُ " مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ، وَإِضَافَتُهُ لِلدَّرْكِ، وَالتَّبَاعَةِ سَبَبِيَّةٌ، فَإِنَّ رَدَّ الثَّمَنِ رُجُوعٌ لِلثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي بِسَبَبِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الشَّفِيعَ يُدْرِكُ الرَّدَّ وَيُتْبِعُهُ بِهِ (وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) بَلْ لَوْ مَضَى أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ أَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ حُكِمَ بِالْعَيْبِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ.