شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٥

وَالْخُلْفُ هَلْ يَرْجِعُ الشَّفِيعُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ، وَكَأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لَهُ ابْتِدَاءً، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْآخِذُ لِلثَّمَنِ مِنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ؟

-----------------------------------------------------------

(وَالْخُلْفُ هَلْ يَرْجِعُ الشَّفِيعُ) بِمَا أَعْطَى لِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ (عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ) وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْ الشَّفِيعِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى الْبَائِعِ (وَكَأَنَّ) - بِالتَّشْدِيدِ - (الْبَيْعَ وَقَعَ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (ابْتِدَاءً) وَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْآخِذُ لِلثَّمَنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشَّفِيعِ (ثُمَّ يَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْبَائِعِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ) فَيَرُدُّ لَهُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ أَخَذَ الْأَصْلَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَعْطَى الثَّمَنَ الْمُشْتَرِيَ، وَالْمُشْتَرِي فَاصِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ، وَرُبَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِزَاعٌ فَالْعُهْدَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّادٍ: عَلَى الْبَائِعِ، وَعَلَى قَوْلِ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَعْطَى الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يُعْطِهِ فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعًا، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي قَوْلِ ثُبُوتِ بَيْعِ الْعَيْبِ وَرَدِّ الْأَرْشِ، وَفِي قَوْلِ التَّخْيِيرِ فِي رَدِّهِ وَقَبُولِهِ بِلَا أَرْشٍ، فَعَلَى ثُبُوتِهِ بِأَرْشٍ يَرْجِعُ الشَّفِيعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؟ الْقَوْلَانِ.

وَإِنْ أَعْطَى الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يُعْطِهِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعًا، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَمَنْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُمْ وَهُوَ