شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٦

فَلَا يَتَعَيَّنُ وِفَاقُهُمْ لِـ " مَالِكٍ " فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الْعُهْدَةِ وَلَا خِلَافُهُمْ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ

-----------------------------------------------------------

ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ لِأَنَّهُ نَكَّارِيٌّ، وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَيْبَ تَبَيَّنَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ، فَقِيلَ: يَرُدُّ الشَّفِيعُ الْمَعِيبَ إلَى الْبَائِعِ، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي (فَلَا يَتَعَيَّنُ وِفَاقُهُمْ) أَيْ وِفَاقُ الْقَائِلِينَ بِالْعُهْدَةِ (لِمَالِكٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ) عَنْ سَائِرِ الْأُمَّةِ (مِنْ الْعُهْدَةِ)؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ الْمَذْكُورَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ رُجُوعُ الشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ مَبِيعٍ مَعِيبٍ مَشْفُوعٍ كَمَا عَلِمْت، وَالْعُهْدَةُ الْمُنْفَرِدُ بِهَا مَالِكٌ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ مُطْلَقًا، لَا بِقَيْدِ الشُّفْعَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ كَذَا وَخَرَجَ عَيْبٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ، وَإِذَا مَضَتْ لَمْ يَرْجِعْ بَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَلَهُ مُدَّتَانِ: مُدَّةٌ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ أَصْلًا أَوْ مُنْتَقِلًا، وَمُدَّةُ السَّنَةِ - بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ - فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ، مُتَفَرِّعٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ بِلَا إقْرَارٍ مِنْهُ وَلَا بَيَانٍ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ رُجُوعُ الشَّفِيعِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ إلَى الْمُشْتَرِي، أَيْ بِعَيْبٍ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ.

(وَلَا) يَتَعَيَّنُ (خِلَافُهُمْ) أَيْ خِلَافُ الْقَائِلِينَ بِالْعُهْدَةِ الْأَمْرَ (الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَا عَدَا مَالِكًا مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا ظَهَرَ بِالْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، إلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ عَيْبٍ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ، إلَّا